همزة وصل
اهلا وسهلا بكم في منتدى همزة وصل كما وعدناكم بالاستمرار من اجل الدفاع عن حقوقنا كمغتربين وكمواطنين بالسبل الديمقراطية والحضارية نعلن لكم منتدى همزة وصل ليكون صلة القرابة بيننا ولنكون عائلة واحدة متضامنة من اجل مجتمع سليم ...

همزة وصل

منتدى ثقافي اجتماعي تفاعلي مستقل بذاته يجمع اللبنانيين والعرب المغتربين للحوار الراقي حول شئونهم وهو مفتوح لمناقشة جميع الاراء والافكار والمواضيع الجادة وتبادل الخبرات بدون تعصب لاي فكر سياسي ديني او طائفي
 
من نحنالرئيسيةاليوميةهمزة وصلس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 نزاريات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:00 am

طوق الياسمين



شكراً.. لطوقِ الياسَمينْ
وضحكتِ لي.. وظننتُ أنّكِ تعرفينْ
معنى سوارِ الياسمينْ
يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..
ظننتُ أنّك تُدركينْ..

وجلستِ في ركنٍ ركينْ
تتسرَّحينْ
وتُنقِّطين العطرَ من قارورةٍ وتدمدمينْ
لحناً فرنسيَّ الرنينْ
لحناً كأيّامي حزينْ
قَدماكِ في الخُفِّ المُقَصَّبِ
جَدولانِ منَ الحنينْ

وقصدتِ دولابَ الملابسِ
تَقلعينَ.. وترتدينْ
وطلبتِ أن أختارَ ماذا تلبسينْ
أَفَلي إذنْ؟
أَفَلي إذنْ تتجمَّلينْ؟
ووقفتُ.. في دوّامةِ الألوانِ ملتهبَ الجبينْ
الأسودُ المكشوفُ من كتفيهِ..
هل تتردّدينْ؟
لكنّهُ لونٌ حزينْ
لونٌ كأيّامي حزينْ
ولبستِهِ
وربطتِ طوقَ الياسمينْ
وظننتُ أنّكِ تَعرفينْ
معنى سوارَ الياسمينْ
يأتي بهِ رجلٌ إليكِ..
ظننتُ أنّكِ تُدركينْ..

هذا المساءْ..
بحانةٍ صُغرى رأيتُكِ ترقصينْ
تتكسَّرينَ على زنودِ المُعجَبينْ
تتكسَّرينْ..
وتُدَمدمينْ..
في أُذنِ فارسِكِ الأمينْ
لحناً فرنسيَّ الرنينْ
لحناً كأيّامي حزينْ

وبدأتُ أكتشفُ اليقينْ
وعرفتُ أنّكِ للسّوى تتجمَّلينْ
ولهُ ترُشِّينَ العطورَ..
وتقلعينَ..
وترتدينْ..
ولمحتُ طوقَ الياسمينْ
في الأرضِ.. مكتومَ الأنينْ
كالجُثَّةِ البيضاءَ ..
تدفعُهُ جموعُ الراقصينْ
ويهمُّ فارسُكِ الجميلُ بأخذِه ..
فتُمانعينْ..
وتُقَهقِهينْ..
" لا شيءَ يستدعي انحناءَكَ ..
ذاكَ طوقُ الياسمينْ.. "
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:02 am

تلومني الدنيا


تلومني الدنيا إذا أحببتهُ
كأنني.. أنا خلقتُ الحبَّ واخترعتُهُ
كأنني أنا على خدودِ الوردِ قد رسمتهُ
كأنني أنا التي..
للطيرِ في السماءِ قد علّمتهُ
وفي حقولِ القمحِ قد زرعتهُ
وفي مياهِ البحرِ قد ذوّبتهُ..
كأنني.. أنا التي
كالقمرِ الجميلِ في السماءِ..
قد علّقتُه..
تلومُني الدنيا إذا..
سمّيتُ منْ أحبُّ.. أو ذكرتُهُ..
كأنني أنا الهوى..
وأمُّهُ.. وأختُهُ..

هذا الهوى الذي أتى..
من حيثُ ما انتظرتهُ
مختلفٌ عن كلِّ ما عرفتهُ
مختلفٌ عن كلِّ ما قرأتهُ
وكلِّ ما سمعتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
نوعٌ منَ الإدمانِ.. ما أدمنتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
بابٌ كثيرُ الريحِ.. ما فتحتهُ
لو كنتُ أدري أنهُ..
عودٌ من الكبريتِ.. ما أشعلتهُ
هذا الهوى.. أعنفُ حبٍّ عشتهُ
فليتني حينَ أتاني فاتحاً
يديهِ لي.. رددْتُهُ
وليتني من قبلِ أن يقتلَني.. قتلتُهُ..

هذا الهوى الذي أراهُ في الليلِ..
على ستائري..
أراهُ.. في ثوبي..
وفي عطري.. وفي أساوري
أراهُ.. مرسوماً على وجهِ يدي..
أراهُ منقوشاً على مشاعري
لو أخبروني أنهُ
طفلٌ كثيرُ اللهوِ والضوضاءِ ما أدخلتهُ
وأنهُ سيكسرُ الزجاجَ في قلبي لما تركتهُ
لو أخبروني أنهُ..
سيضرمُ النيرانَ في دقائقٍ
ويقلبُ الأشياءَ في دقائقٍ
ويصبغُ الجدرانَ بالأحمرِ والأزرقِ في دقائقٍ
لكنتُ قد طردتهُ..

يا أيّها الغالي الذي..
أرضيتُ عني الله.. إذْ أحببتهُ
هذا الهوى أجملُ حبٍّ عشتُهُ
أروعُ حبٍّ عشتهُ
فليتني حينَ أتاني زائراً
بالوردِ قد طوّقتهُ..
وليتني حينَ أتاني باكياً
فتحتُ أبوابي لهُ.. وبستهُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:05 am

قصيدة التحدّيات


أتحدّى..
من إلى عينيكِ، يا سيّدتي، قد سبقوني
يحملونَ الشمسَ في راحاتهمْ
وعقودَ الياسمينِ..
أتحدّى كلَّ من عاشترتِهمْ
من مجانينَ، ومفقودينَ في بحرِ الحنينِ
أن يحبّوكِ بأسلوبي، وطيشي، وجنوني..

أتحدّى..
كتبَ العشقِ ومخطوطاتهِ
منذُ آلافِ القرونِ..
أن ترَيْ فيها كتاباً واحداً
فيهِ، يا سيّدتي، ما ذكروني
أتحدّاكِ أنا.. أنْ تجدي
وطناً مثلَ فمي..
وسريراً دافئاً.. مثلَ عيوني

أتحدّاهُم جميعاً..
أن يخطّوا لكِ مكتوبَ هوىً
كمكاتيبِ غرامي..
أو يجيؤوكِ –على كثرتهم-
بحروفٍ كحروفي، وكلامٍ ككلامي..

أتحداكِ أنا أن تذكُري
رجلاً من بينِ من أحببتهم
أفرغَ الصيفَ بعينيكِ.. وفيروزَ البحورْ
أتحدّى..
مفرداتِ الحبِّ في شتّى العصورْ
والكتاباتِ على جدرانِ صيدونَ وصورْ
فاقرأي أقدمَ أوراقَ الهوى..
تجديني دائماً بينَ السطورْ
إنني أسكنُ في الحبّ..
فما من قبلةٍ..
أُخذتْ.. أو أُعطيتْ
ليسَ لي فيها حلولٌ أو حضورْ...

أتحدّى أشجعَ الفرسانِ.. يا سيّدتي
وبواريدَ القبيلهْ..
أتحدّى من أحبُّوكِ ومن أحببتِهمْ
منذُ ميلادكِ.. حتّى صرتِ كالنخلِ العراقيِّ.. طويلهْ
أتحدّاهم جميعاً..
أن يكونوا قطرةً صُغرى ببحري..
أو يكونوا أطفأوا أعمارَهمْ
مثلما أطفأتُ في عينيكِ عُمري..
أتحدّاكِ أنا.. أن تجدي
عاشقاً مثلي..
وعصراً ذهبياً.. مثلَ عصري

فارحلي، حيثُ تريدينَ.. ارحلي..
واضحكي،
وابكي،
وجوعي،
فأنا أعرفُ أنْ لنْ تجدي
موطناً فيهِ تنامينَ كصدري..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:07 am

السيمفونية الجنوبية الخامسة



سَمَّيتُكَ الجنوب
يا لابساً عباءةَ الحسين
وشمسَ كربلاء
يا شجرَ الوردِ الذي يحترفُ الفداء
يا ثورةَ الأرضِ التقت بثورةِ السماء
يا جسداً يطلعُ من ترابهِ
قمحٌ وأنبياء

سميّتُك الجنوب
يا قمر الحُزن الذي يطلعُ ليلاً من عيونِ فاطمة
يا سفنَ الصيدِ التي تحترفُ المقاومة..
يا كتب الشعر التي تحترف المقاومة..
يا ضفدع النهر الذي
يقرأ طولَ الليلِ سورةَ المقاومة

سميتك الجنوب..
سميتك الشمعَ الذي يضاءُ في الكنائس
سميتك الحناء في أصابع العرائس
سميتك الشعرَ البطوليَ الذي
يحفظه الأطفالُ في المدارس
سميتك الأقلامَ والدفاترَ الوردية
سميتك الرصاصَ في أزقةِ "النبطية"
سميتك النشور والقيامة
سميتك الصيفَ الذي تحملهُ
في ريشها الحمامة

سميتك الجنوب
سميتك النوارس البيضاء، والزوارق
سميتك الأطفالَ يلعبونَ بالزنابق
سميتك الرجالَ يسهرونَ حولَ النارِ والبنادق
سميتك القصيدةَ الزرقاء
سميتك البرقَ الذي بنارهِ تشتعلُ الأشياء
سميتك المسدسَ المخبوءَ في ضفائرِ النساء
سميتك الموتى الذينَ بعد أن يشيَّعوا..
يأتون للعشاء
ويستريحون إلى فراشهم
ويطمئنون على أطفالهم
وحين يأتي الفجرُ، يرجعون للسماء

سيذكرُ التاريخُ يوماً قريةً صغيرةً
بين قرى الجنوب،
تدعى "معركة"
قد دافعت بصدرها
عن شرفِ الأرض، وعن كرامة العروبة
وحولها قبائلٌ جبانةٌ
وأمةٌ مفككه

سميتك الجنوب..
سميتكَ الأجراسَ والأعياد
وضحكةَ الشمس على مرايلِ الأولاد
يا أيها القديسُ، والشاعرُ والشهيد
يا ايها المسكونُ بالجديد
يا طلقةَ الرصاص في جبينِ أهلِ الكهف
ويا نبيَّ العنف
ويا الذي أطلقنا من أسرنا
ويا الذي حررنا من خوف

لم يبقَ إلا أنت
تسيرُ فوق الشوكِ والزجاج
والإخوة الكرام
نائمون فوقَ البيضِ كالدجاج
وفي زمانِ الحربِ، يهربون كالدجاج
يا سيدي الجنوب:
في مدنِ الملحِ التي يسكنها الطاعونُ والغبار
في مدنِ الموتِ التي تخافُ أن تزورها الأمطار
لم يبق إلا أنت..
تزرع في حياتنا النخيلَ، والأعنابَ والأقمار
لم يبقَ إلا أنت.. إلا أنت.. إلا أنت
فافتح لنا بوابةَ النهار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:07 am

لا تسألوني




































لا تَسـألوني ما اسمُهُ حبيبي
أخشَى عليكمْ ضَوعَةَ الطُّيوبِ
زقُّ العَـبيرِ، إنْ حـطّمتموهُ
غَـرِقتُمُ بِعَاطِـرٍ سَـكِيبِ
واللهِ.. لو بُحْـتُ بأيِّ حَرْفٍ
تَكَـدَّسَ اللّيـلَكُ في الدُّروبِ
لا تبحَثوا عَنهُ هُـنا بِصَدري
تركتُهُ يَجري مَعَ الغُـروبِ
ترونَهُ في ضِـحكَةِ السَّواقي
في رَفَّةِ الفَرَاشَـةِ اللَّعُـوبِ
في البحرِ، في تنفّسِ المَراعي
وفي غـناءِ كُـلِّ عَندليـبِ
في أدمُع الشِّـتَاء حينَ يَبكي
وفي عطاءِ الديمَةِ السَّكُوبِ
لا تسـألوا عن ثَغرِهِ .. فهلاّ
رأيتـمُ أنَـاقَـةَ المَـغِـيبِ
ومُـقلَتَاهُ شَـاطِئا نَـقَـاءٍ
وَخَصرُهُ تَهَزهُـزُ القَضيبِ
مَحاسِـنٌ... لا ضَمَّها كِتابٌ
ولا ادَّعَتْها رِيشَـةُ الأديبِ
وصَـدرُهُ.. ونَحـرُهُ.. كَفَاكُمْ
فلن أبـوحَ باسـمِهِ حَبيبي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:09 am

متى يعلنون وفاة العرب؟



أحاولُ منذ الطُفولةِ رسْمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العَرَبْ
تُسامحُني إن كسرتُ زُجاجَ القمرْ...
وتشكرُني إن كتبتُ قصيدةَ حبٍ
وتسمحُ لي أن أمارسَ فعْلَ الهوى
ككلّ العصافير فوق الشجرْ...
أحاول رسم بلادٍ
تُعلّمني أن أكونَ على مستوى العشْقِ دوما
فأفرشَ تحتكِ ، صيفا ، عباءةَ حبي
وأعصرَ ثوبكِ عند هُطول المطرْ...

2
أحاولُ رسْمَ بلادٍ...
لها برلمانٌ من الياسَمينْ.
وشعبٌ رقيق من الياسَمينْ.
تنامُ حمائمُها فوق رأسي.
وتبكي مآذنُها في عيوني.
أحاول رسم بلادٍ تكون صديقةَ شِعْري.
ولا تتدخلُ بيني وبين ظُنوني.
ولا يتجولُ فيها العساكرُ فوق جبيني.
أحاولُ رسْمَ بلادٍ...
تُكافئني إن كتبتُ قصيدةَ شِعْرٍ
وتصفَحُ عني ، إذا فاض نهرُ جنوني

3
أحاول رسم مدينةِ حبٍ...
تكون مُحرّرةً من جميع العُقَدْ...
فلايذبحون الأنوثةَ فيها...ولايقمَعون الجَسَدْ...

4
رَحَلتُ جَنوبا...رحلت شمالا...
ولافائدهْ...
فقهوةُ كلِ المقاهي ، لها نكهةٌ واحدهْ...
وكلُ النساءِ لهنّ - إذا ما تعرّينَ-
رائحةٌ واحدهْ...
وكل رجالِ القبيلةِ لايمْضَغون الطعامْ
ويلتهمون النساءَ بثانيةٍ واحدهْ.

5
أحاول منذ البداياتِ...
أن لاأكونَ شبيها بأي أحدْ...
رفضتُ الكلامَ المُعلّبَ دوما.
رفضتُ عبادةَ أيِ وثَنْ...

6
أحاول إحراقَ كلِ النصوصِ التي أرتديها.
فبعضُ القصائدِ قبْرٌ ،
وبعضُ اللغاتِ كَفَنْ.
وواعدتُ آخِرَ أنْثى...
ولكنني جئتُ بعد مرورِ الزمنْ...

7
أحاول أن أتبرّأَ من مُفْرداتي
ومن لعْنةِ المبتدا والخبرْ...
وأنفُضَ عني غُباري.
وأغسِلَ وجهي بماء المطرْ...
أحاول من سلطة الرمْلِ أن أستقيلْ...
وداعا قريشٌ...
وداعا كليبٌ...
وداعا مُضَرْ...

8
أحاول رسْمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
سريري بها ثابتٌ
ورأسي بها ثابتٌ
لكي أعرفَ الفرقَ بين البلادِ وبين السُفُنْ...
ولكنهم...أخذوا عُلبةَ الرسْمِ منّي.
ولم يسمحوا لي بتصويرِ وجهِ الوطنْ...

9
أحاول منذ الطفولةِ
فتْحَ فضاءٍ من الياسَمينْ
وأسّستُ أولَ فندقِ حبٍ...بتاريخ كل العربْ...
ليستقبلَ العاشقينْ...
وألغيتُ كل الحروب القديمةِ...
بين الرجال...وبين النساءْ...
وبين الحمامِ...ومَن يذبحون الحمامْ...
وبين الرخام ومن يجرحون بياضَ الرخامْ...
ولكنهم...أغلقوا فندقي...
وقالوا بأن الهوى لايليقُ بماضي العربْ...
وطُهْرِ العربْ...
وإرثِ العربْ...
فيا لَلعجبْ!!

10
أحاول أن أتصورَ ما هو شكلُ الوطنْ?
أحاول أن أستعيدَ مكانِيَ في بطْنِ أمي
وأسبحَ ضد مياه الزمنْ...
وأسرقَ تينا ، ولوزا ، و خوخا,
وأركضَ مثل العصافير خلف السفنْ.
أحاول أن أتخيّلَ جنّة عَدْنٍ
وكيف سأقضي الإجازةَ بين نُهور العقيقْ...
وبين نُهور اللبنْ...
وحين أفقتُ...اكتشفتُ هَشاشةَ حُلمي
فلا قمرٌ في سماءِ أريحا...
ولا سمكٌ في مياهِ الفُراطْ...
ولا قهوةٌ في عَدَنْ...

11
أحاول بالشعْرِ...أن أُمسِكَ المستحيلْ...
وأزرعَ نخلا...
ولكنهم في بلادي ، يقُصّون شَعْر النخيلْ...
أحاول أن أجعلَ الخيلَ أعلى صهيلا
ولكنّ أهلَ المدينةِيحتقرون الصهيلْ!!

12
أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ...
خارجَ كلِ الطقوسْ...
وخارج كل النصوصْ...
وخارج كل الشرائعِ والأنْظِمَهْ
أحاول - سيدتي - أن أحبّكِ...
في أي منفى ذهبت إليه...
لأشعرَ - حين أضمّكِ يوما لصدري -
بأنّي أضمّ تراب الوَطَنْ...

13
أحاول - مذْ كنتُ طفلا ، قراءة أي كتابٍ
تحدّث عن أنبياء العربْ.
وعن حكماءِ العربْ... وعن شعراءِ العربْ...
فلم أر إلا قصائدَ تلحَسُ رجلَ الخليفةِ
من أجل جَفْنةِ رزٍ... وخمسين درهمْ...
فيا للعَجَبْ!!
ولم أر إلا قبائل ليست تُفرّق ما بين لحم النساء...
وبين الرُطَبْ...
فيا للعَجَبْ!!
ولم أر إلا جرائد تخلع أثوابها الداخليّهْ...
لأيِ رئيسٍ من الغيب يأتي...
وأيِ عقيدٍ على جُثّة الشعب يمشي...
وأيِ مُرابٍ يُكدّس في راحتيه الذهبْ...
فيا للعَجَبْ!!

14
أنا منذ خمسينَ عاما،
أراقبُ حال العربْ.
وهم يرعدونَ ، ولايمُطرونْ...
وهم يدخلون الحروب ، ولايخرجونْ...
وهم يعلِكونَ جلود البلاغةِ عَلْكا
ولا يهضمونْ...

15
أنا منذ خمسينَ عاما
أحاولُ رسمَ بلادٍ
تُسمّى - مجازا - بلادَ العربْ
رسمتُ بلون الشرايينِ حينا
وحينا رسمت بلون الغضبْ.
وحين انتهى الرسمُ ، ساءلتُ نفسي:
إذا أعلنوا ذاتَ يومٍ وفاةَ العربْ...
ففي أيِ مقبرةٍ يُدْفَنونْ؟
ومَن سوف يبكي عليهم؟
وليس لديهم بناتٌ...
وليس لديهم بَنونْ...
وليس هنالك حُزْنٌ ،
وليس هنالك مَن يحْزُنونْ!!

16
أحاولُ منذُ بدأتُ كتابةَ شِعْري
قياسَ المسافةِ بيني وبين جدودي العربْ.
رأيتُ جُيوشا...ولا من جيوشْ...
رأيتُ فتوحا...ولا من فتوحْ...
وتابعتُ كلَ الحروبِ على شاشةِ التلْفزهْ...
فقتلى على شاشة التلفزهْ...
وجرحى على شاشة التلفزهْ...
ونصرٌ من الله يأتي إلينا...على شاشة التلفزهْ...

17
أيا وطني: جعلوك مسلْسلَ رُعْبٍ
نتابع أحداثهُ في المساءْ.
فكيف نراك إذا قطعوا الكهْرُباءْ؟؟

18
أنا...بعْدَ خمسين عاما
أحاول تسجيل ما قد رأيتْ...
رأيتُ شعوبا تظنّ بأنّ رجالَ المباحثِ
أمْرٌ من الله...مثلَ الصُداعِ...ومثل الزُكامْ...
ومثلَ الجُذامِ...ومثل الجَرَبْ...
رأيتُ العروبةَ معروضةً في مزادِ الأثاث القديمْ...
ولكنني...ما رأيتُ العَرَبْ!!...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:10 am

القصيدة الدمشقية


هذي دمشقُ.. وهذي الكأسُ والرّاحُ
إنّي أحبُّ... وبعـضُ الحـبِّ ذبّاحُ

أنا الدمشقيُّ.. لو شرحتمُ جسدي
لسـالَ منهُ عناقيـدٌ.. وتفـّاحُ

و لو فتحـتُم شراييني بمديتكـم
سمعتمُ في دمي أصواتَ من راحوا

زراعةُ القلبِ.. تشفي بعضَ من عشقوا
وما لقلـبي –إذا أحببـتُ- جـرّاحُ

مآذنُ الشّـامِ تبكـي إذ تعانقـني
و للمـآذنِ.. كالأشجارِ.. أرواحُ

للياسمـينِ حقـوقٌ في منازلنـا..
وقطّةُ البيتِ تغفو حيثُ ترتـاحُ

طاحونةُ البنِّ جزءٌ من طفولتنـا
فكيفَ أنسى؟ وعطرُ الهيلِ فوّاحُ

هذا مكانُ "أبي المعتزِّ".. منتظرٌ
ووجهُ "فائزةٍ" حلوٌ و لمـاحُ

هنا جذوري.. هنا قلبي... هنا لغـتي
فكيفَ أوضحُ؟ هل في العشقِ إيضاحُ؟

كم من دمشقيةٍ باعـت أسـاورَها
حتّى أغازلها... والشعـرُ مفتـاحُ

أتيتُ يا شجرَ الصفصافِ معتذراً
فهل تسامحُ هيفاءٌ ..ووضّـاحُ؟

خمسونَ عاماً.. وأجزائي مبعثرةٌ..
فوقَ المحيطِ.. وما في الأفقِ مصباحُ

تقاذفتني بحـارٌ لا ضفـافَ لها..
وطاردتني شيـاطينٌ وأشبـاحُ

أقاتلُ القبحَ في شعري وفي أدبي
حتى يفتّـحَ نوّارٌ... وقـدّاحُ

ما للعروبـةِ تبدو مثلَ أرملةٍ؟
أليسَ في كتبِ التاريخِ أفراحُ؟

والشعرُ.. ماذا سيبقى من أصالتهِ؟
إذا تولاهُ نصَّـابٌ ... ومـدّاحُ؟

وكيفَ نكتبُ والأقفالُ في فمنا؟
وكلُّ ثانيـةٍ يأتيـك سـفّاحُ؟

حملت شعري على ظهري فأتبِعني
ماذا من الشعرِ يبقى حينَ يرتاحُ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:11 am

خمس رسائل إلى أمي



صباحُ الخيرِ يا حلوه..
صباحُ الخيرِ يا قدّيستي الحلوه
مضى عامانِ يا أمّي
على الولدِ الذي أبحر
برحلتهِ الخرافيّه
وخبّأَ في حقائبهِ
صباحَ بلادهِ الأخضر
وأنجمَها، وأنهُرها، وكلَّ شقيقها الأحمر
وخبّأ في ملابسهِ
طرابيناً منَ النعناعِ والزعتر
وليلكةً دمشقية..

أنا وحدي..
دخانُ سجائري يضجر
ومنّي مقعدي يضجر
وأحزاني عصافيرٌ..
تفتّشُ –بعدُ- عن بيدر
عرفتُ نساءَ أوروبا..
عرفتُ عواطفَ الإسمنتِ والخشبِ
عرفتُ حضارةَ التعبِ..
وطفتُ الهندَ، طفتُ السندَ، طفتُ العالمَ الأصفر
ولم أعثر..
على امرأةٍ تمشّطُ شعريَ الأشقر
وتحملُ في حقيبتها..
إليَّ عرائسَ السكّر
وتكسوني إذا أعرى
وتنشُلني إذا أعثَر
أيا أمي..
أيا أمي..
أنا الولدُ الذي أبحر
ولا زالت بخاطرهِ
تعيشُ عروسةُ السكّر
فكيفَ.. فكيفَ يا أمي
غدوتُ أباً..
ولم أكبر؟

صباحُ الخيرِ من مدريدَ
ما أخبارها الفلّة؟
بها أوصيكِ يا أمّاهُ..
تلكَ الطفلةُ الطفله
فقد كانت أحبَّ حبيبةٍ لأبي..
يدلّلها كطفلتهِ
ويدعوها إلى فنجانِ قهوتهِ
ويسقيها..
ويطعمها..
ويغمرها برحمتهِ..

.. وماتَ أبي
ولا زالت تعيشُ بحلمِ عودتهِ
وتبحثُ عنهُ في أرجاءِ غرفتهِ
وتسألُ عن عباءتهِ..
وتسألُ عن جريدتهِ..
وتسألُ –حينَ يأتي الصيفُ-
عن فيروزِ عينيه..
لتنثرَ فوقَ كفّيهِ..
دنانيراً منَ الذهبِ..

سلاماتٌ..
سلاماتٌ..
إلى بيتٍ سقانا الحبَّ والرحمة
إلى أزهاركِ البيضاءِ.. فرحةِ "ساحةِ النجمة"
إلى تحتي..
إلى كتبي..
إلى أطفالِ حارتنا..
وحيطانٍ ملأناها..
بفوضى من كتابتنا..
إلى قططٍ كسولاتٍ
تنامُ على مشارقنا
وليلكةٍ معرشةٍ
على شبّاكِ جارتنا
مضى عامانِ.. يا أمي
ووجهُ دمشقَ،
عصفورٌ يخربشُ في جوانحنا
يعضُّ على ستائرنا..
وينقرنا..
برفقٍ من أصابعنا..

مضى عامانِ يا أمي
وليلُ دمشقَ
فلُّ دمشقَ
دورُ دمشقَ
تسكنُ في خواطرنا
مآذنها.. تضيءُ على مراكبنا
كأنَّ مآذنَ الأمويِّ..
قد زُرعت بداخلنا..
كأنَّ مشاتلَ التفاحِ..
تعبقُ في ضمائرنا
كأنَّ الضوءَ، والأحجارَ
جاءت كلّها معنا..

أتى أيلولُ يا أماهُ..
وجاء الحزنُ يحملُ لي هداياهُ
ويتركُ عندَ نافذتي
مدامعهُ وشكواهُ
أتى أيلولُ.. أينَ دمشقُ؟
أينَ أبي وعيناهُ
وأينَ حريرُ نظرتهِ؟
وأينَ عبيرُ قهوتهِ؟
سقى الرحمنُ مثواهُ..
وأينَ رحابُ منزلنا الكبيرِ..
وأين نُعماه؟
وأينَ مدارجُ الشمشيرِ..
تضحكُ في زواياهُ
وأينَ طفولتي فيهِ؟
أجرجرُ ذيلَ قطّتهِ
وآكلُ من عريشتهِ
وأقطفُ من بنفشاهُ

دمشقُ، دمشقُ..
يا شعراً
على حدقاتِ أعيننا كتبناهُ
ويا طفلاً جميلاً..
من ضفائرنا صلبناهُ
جثونا عند ركبتهِ..
وذبنا في محبّتهِ
إلى أن في محبتنا قتلناهُ...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:12 am

رسالة من سيدة حاقدة


" لا تَدخُلي .."
وسَدَدْتَ في وجهي الطريقَ بمرفَقَيْكْ
وزعمْتَ لي ..
أنَّ الرّفاقَ أتوا إليكْ ..
أهمُ الرفاقُ أتوا إليكْ ؟
أم أنَّ سيِّدةً لديكْ
تحتلُّ بعديَ ساعدَيكْ ؟
وصرختَ مُحتدِماً : قِفي !
والريحُ تمضغُ معطفي
والذلُّ يكسو موقفي
لا تعتذِر يا نَذلُ . لا تتأسَّفِ ..
أنا لستُ آسِفَةً عليكْ
لكنْ على قلبي الوفي
قلبي الذي لم تعرفِ ..

*

ماذا ؟ لو انَّكَ يا دَني ..
أخبرتَني
أنّي انتهى أمري لديكْ ..
فجميعُ ما وَشْوَشْتَني
أيّامَ كُنتَ تُحِبُّني
من أنّني ..
بيتُ الفراشةِ مسكني
وغَدي انفراطُ السّوسَنِ ..
أنكرتَهُ أصلاً كما أنكَرتَني ..

*

لا تعتذِرْ ..
فالإثمُ يَحصُدُ حاجبَيكْ
وخطوطُ أحمرِها تصيحُ بوجنتَيكْ
ورباطُك المشدوهُ .. يفضحُ
ما لديكَ .. ومَنْ لديكْ ..
يا مَنْ وقفتُ دَمي عليكْ
وذلَلتَني، ونَفضتَني
كذُبابةٍ عن عارضَيكْ
ودعوتَ سيِّدةً إليكْ
وأهنتَني ..
مِن بعدِ ما كُنتُ الضياءَ بناظريكْ

*

إنّي أراها في جوارِ الموقدِ
أخَذَتْ هنالكَ مقعدي ..
في الرُّكنِ .. ذاتِ المقعدِ
وأراكَ تمنحُها يَداً
مثلوجةً .. ذاتَ اليدِ ..
ستردِّدُ القصص التي أسمعتَني ..
ولسوفَ تخبرُها بما أخبرتَني ..
وسترفعُ الكأسَ التي جَرَّعتَني
كأساً بها سمَّمتَني
حتّى إذا عادَتْ إليكْ
لترُودَ موعدَها الهني ..
أخبرتَها أنَّ الرّفاقَ أتوا إليكْ ..
وأضعتَ رونَقَها كما ضَيَّعتَني ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:13 am

يا ست الدنيا يا بيروت


1
يا ستَّ الدنيا يا بيروتْ...
مَنْ باعَ أسواركِ المشغولةَ بالياقوتْ؟
من صادَ خاتمكِ السّحريَّ،
وقصَّ ضفائركِ الذهبيّهْ؟
من ذبحَ الفرحَ النائمَ في عينيكِ الخضرواينْ؟
من شطبَ وجهكِ بالسّكّين،
وألقى ماءَ النارِ على شفتيكِ الرائعتينْ؟
من سمّمَ ماءَ البحرِ، ورشَّ الحقدَ على الشطآنِ الورديّهْ؟
ها نحنُ أتينا.. معتذرينَ.. ومعترفينْ
أنّا أطلقنا النارَ عليكِ بروحٍ قبليّهْ..
فقتلنا امرأة.. كانت تُدعى (الحريّهْ)...


2
ماذا نتكلّمُ يا بيروتْ..
وفي عينيكِ خلاصةُ حزنِ البشريّهْ
وعلى نهديكِ المحترقين.. رمادُ الحربِ الأهليّهْ
ماذا نتكلّمُ يا مروحةَ الصّيفِ، ويا وردتَهُ الجوريّهْ؟
من كانَ يفكّر أن نتلاقى - يا بيروتُ - وأنتِ خرابْ؟
من كانَ يفكّر أن تنمو للوردةِ آلافُ الأنيابْ؟
من كانَ يفكّر أنَّ العينَ تقاتلُ في يومٍ ضدَّ الأهدابْ؟
ماذا نتكلّم يا لؤلؤتي؟
يا سنبلتي..
يا أقلامي..
يا أحلامي..
يا أوراقي الشعريّهْ..
من أينَ أتتكِ القسوةُ يا بيروتْ،
وكنتِ برقّةِ حوريّهْ؟
لا أفهمُ كيف انقلبَ العصفورُ الدوريُّ..
لقطّةِ ليلٍ وحشيّهْ..
لا أفهمُ أبداً يا بيروتْ
لا أفهمُ كيف نسيتِ اللهَ..
وعُدتِ لعصرِ الوثنيّهْ..

3
قومي من تحتِ الموجِ الأزرقِ، يا عِشتارْ
قومي كقصيدةِ وردٍ ..
أو قومي كقصيدةِ نارْ
لا يوجدُ قبلكِ شيءٌ.. بعدكِ شيءٌ.. مثلكِ شيءٌ..
أنتِ خلاصاتُ الأعمارْ..
يا حقل اللؤلؤِ..
يا ميناءَ العشقِ..
ويا طاووسَ الماءْ..
قومي من أجلِ الحبِّ، ومن أجلِ الشّعراءْ
قومي من أجل الخبزِ، ومن أجلِ الفقراءْ
الحبُّ يريدكِ.. يا أحلى الملكاتْ..
والربُّ يريدكِ.. يا أحلى الملكاتْ..
ها أنتِ دفعتِ ضريبةَ حسنكِ مثل جميعِ الحسناواتْ
ودفعتِ الجزيةَ عن كلِّ الكلماتْ..

4
قومي من نومكِ..
يا سُلطانةُ، يا نوَّارةُ، يا قنديلاً مشتعلاً في القلبْ
قومي كي يبقى العالمُ يا بيروتْ..
ونبقى نحنُ..
ويبقى الحبّْ...
قومي..
يا أحلى لؤلؤةٍ أهداها البحرْ
الآن عرفنا ما معنى ..
أن نقتلَ عصفوراً في الفجرْ
الآنَ عرفنا ما معنى ..
أن ندلقَ فوقَ سماءِ الصّيفِ زجاجةَ حبرْ
الآن عرفنا ..
أنّا كُنّا ضدَّ اللهِ .. وضدَّ الشّعرْ ..

5
يا ستَّ الدنيا يا بيروتْ ..
يا حيثُ الوعدُ الأوّلُ .. والحبُّ الأوّلُ ..
يا حيثُ كتبنا الشعرَ ..
وخبّأناه بأكياسِ المُخملْ ..
نعترفُ الآنَ .. بأنّا كُنّا يا بيروتُ،
نُحبّكِ كالبدوِ الرُحّلْ ..
ونُمارسُ فعلَ الحبِّ .. تماماً
كالبدوِ الرُحَّلْ ...
نعترفُ الآنَ .. بأنَّكِ كُنتِ خليلتنا
نأوي لفراشكِ طولَ اللّيل ...
وعندَ الفجرِ، نهاجرُ كالبدوِ الرُحَّلْ
نعترفُ الآنَ .. بأنّا كُنّا أميّينَ ..
وكُنّا نجهلُ ما نفعلْ ..
نعترفُ الآنَ، بأنّا كُنّا مِن بينِ القَتَلَهْ ..
ورأينا رأسكِ ..
يسقطُ تحتَ صخورِ الرَوْشَةِ كالعصفورْ
نعترفُ الآنَ ..
بأنّا كُنّا - ساعةَ نُفِّذَ فيكِ الحُكمُ -
شهودَ الزورْ ..

6
نعترفُ أمامَ اللهِ الواحدِ ..
أنّا كُنّا منكِ نغارُ ..
وكانَ جمالكِ يؤذينا ..
نعترفُ الآنَ ..
بأنّا لم ننصفْكِ .. ولم نعذُرْكِ .. ولم نفهمْكِ ..
وأهديناكِ مكانَ الوردةِ سِكّينا ...
نعترفُ أمامَ اللهِ العادلِ ...
أنّا راودناكِ ..
وعاشرناكِ ..
وضاجعناكِ ..
وحمّلناكِ معاصينا ..
يا ستَّ الدنيا، إن الدنيا بعدكِ ليستْ تكفينا ..
الآنَ عرفنا .. أنَّ جذوركِ ضاربةٌ فينا ..
الآنَ عرفنا .. ماذا اقترفتْ أيدينا ..

7
اللهُ .. يفتّشُ في خارطةِ الجنّةِ عن لُبنانْ
والبحرُ يفتّشُ في دفترهِ الأزرقِ عن لُبنانْ
والقمرُ الأخضرُ ..
عادَ أخيراً كي يتزوّجَ من لُبنانْ ..
أعطيني كفّكِ يا جوهرةَ اللّيلِ، وزنبقةَ البلدانْ
نعترفُ الآنَ ..
بأنّا كُنّا ساديّينَ، ودمويّينَ ..
وكُنّا وكلاءَ الشيطانْ
يا ستَّ الدنيا يا بيروتْ ..
قومي من تحتِ الرَدمِ، كزهرةِ لوزٍ في نيسانْ
قومي من حُزنكِ ..
إنَّ الثورةَ تولدُ من رحمِ الأحزانْ
قومي أكراماً للغاباتِ ..
وللأنهارِ ..
وللوديانِ ..
قومي إكراماً للإنسانْ ..
إنّا أخطأنا يا بيروتُ ..
وجئنا نلتمسُ الغفرانْ ..

8
ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ المجنونهْ ..
يا نهرَ دماءٍ وجواهرْ ..
ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ القلبِ الطيّبِ ..
يا بيروتُ الفوضى ..
يا بيروتُ الجوعِ الكافرِ .. والشّبعِ الكافرِ ..
ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ العدلِ ..
ويا بيروتُ الظلمِ ..
ويا بيروتُ السّبْيِ ..
ويا بيروتُ القاتلِ والشاعرْ ..
ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ العشقِ ..
ويا بيروتُ الذبحِ من الشّريانِ إلى الشّريانْ ..
ما زلتُ أحبُّكِ رغمَ حماقاتِ الإنسانْ
ما زلتُ أحبُّكِ يا بيروتُ ..
لماذا لا نبتدئُ الآنْ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:16 am

رسالة جندي في جبهة السويس




الرسالة الأولى 29/10/1956
يا والدي!
هذي الحروفُ الثائرهْ
تأتي إليكَ من السويسْ
تأتي إليكَ من السويسِ الصابرهْ
إني أراها يا أبي، من خندقي، سفنُ اللصوصْ
محشودةٌ عندَ المضيقْ
هل عادَ قطّاعُ الطريقْ؟
يتسلّقونَ جدارنا..
ويهدّدون بقاءنا..
فبلادُ آبائي حريقْ
إني أراهم، يا أبي، زرقَ العيونْ
سودَ الضمائرِ، يا أبي، زُرقَ العيونْ
قرصانهم، عينٌ من البللورِ، جامدةُ الجفونْ
والجندُ في سطحِ السفينةِ.. يشتمونَ.. ويسكرونْ
فرغتْ براميلُ النبيذِ.. ولا يزالُ الساقطونْ..
يتوعّدونْ

الرسالة الثانية 30/10/1956

هذي الرسالةُ، يا أبي، من بورسعيدْ
أمرٌ جديدْ..
لكتيبتي الأولى ببدءِ المعركهْ
هبطَ المظليّونَ خلفَ خطوطنا..
أمرٌ جديدْ..
هبطوا كأرتالِ الجرادِ.. كسربِ غربانٍ مُبيدْ
النصفُ بعدَ الواحدهْ..
وعليَّ أن أُنهي الرسالهْ
أنا ذاهبٌ لمهمّتي
لأرُدَّ قطّاعَ الطريقِ.. وسارقي حرّيتي
لكَ.. للجميعِ تحيّتي.

الرسالة الثالثة 31/10/1956

الآنَ أفنَينا فلولَ الهابطينْ
أبتاهُ، لو شاهدتَهم يتساقطونْ
كثمارِ مشمشةٍ عجوزْ
يتساقطونْ..
يتأرجحونْ
تحتَ المظلاتِ الطعينةِ
مثلَ مشنوقٍ تدلّى في سكونْ
وبنادقُ الشعبِ العظيمِ.. تصيدُهم
زُرقَ العيونْ
لم يبقَ فلاحٌ على محراثهِ.. إلا وجاءْ
لم يبقَ طفلٌ، يا أبي، إلا وجاءْ
لم تبقَ سكّينٌ.. ولا فأسٌ..
ولا حجرٌ على كتفِ الطريقْ..
إلا وجاءْ
ليرُدَّ قطّاعَ الطريقْ
ليخُطَّ حرفاً واحداً..
حرفاً بمعركةِ البقاءْ

الرسالة الرابعة 1/11/1956

ماتَ الجرادْ
أبتاهُ، ماتتْ كلُّ أسرابِ الجرادْ
لم تبقَ سيّدةٌ، ولا طفلٌ، ولا شيخٌ قعيدْ
في الريفِ، في المدنِ الكبيرةِ، في الصعيدْ
إلا وشاركَ، يا أبي
في حرقِ أسرابِ الجرادْ
في سحقهِ.. في ذبحهِ حتّى الوريدْ
هذي الرسالةُ، يا أبي، من بورسعيدْ
من حيثُ تمتزجُ البطولةُ بالجراحِ وبالحديدْ
من مصنعِ الأبطالِ، أكتبُ يا أبي
من بورسعيدْ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:17 am

الخطاب



(1)

أوقَفوني ..
وأنا أضحكُ كالمجنونِ وحدي
من خطابٍ كانَ يلقيهِ أميرُ المؤمنينْ
كلّفتني ضحكتي عشرَ سنينْ
سألوني ، وأنا في غرفةِ التحقيقْ ، عمّن حرّضوني
فضحكتْ ..
وعن المالِ ، وعمّن موّلوني ..
فضحكتْ ..
كتبوا كلَّ إجاباتي .. ولم يستجوبوني .
قالَ عنّي المدّعي العام ، وقالَ الجندُ حينَ اعتقلوني :
إنني ضدَّ الحكومَهْ
لم أكنْ أعرفُ أنَّ الضحكَ يحتاجُ لترخيصِ الحكومَهْ
ورسومٍ ، وطوابعْ ..
لم أكنْ أعرفُ شيئاً .. عن غسيلِ المخِّ .. أو فرمِ الأصابعْ
في بلادي ..
ممكنٌ أن يكتبَ الإنسانُ ضدَّ الله .. لا ضدَّ الحكومهْ
فاعذروني ، أيّها السّادةُ ، إنْ كنتُ ضحكتْ
كانَ في ودّي أن أبكي .. ولكنّي ضحكتْ


(2)

كُنتُ بعدَ الظهرِ في المقهى .. وكانَ البهلوانْ
يلبسُ الطرطورَ بالرأسِ .. ويلقي كلَّ (ما يطلبهُ المستمعونْ)
عن حزيرانَ الذي صارَ معَ الأيامِ .. (ما يطلبهُ المستمعونْ)
واحتفالاً مثلَ عيدِ الفطرِ والأضحى ..
أراجيحَ ، وكعكاً ، وفطائرْ ..
وزياراتِ مقابرْ ..
كنتُ أسترجعُ أفكاري ، وكانَ المخبرونْ
كالجراثيمِ .. على كلِّ الفناجينِ ، وفي كلِّ الصحونْ ..
كنتُ أصغي .. كألوفِ البسطاءِ الطيّبينْ
لكلامِ البهلوانْ
وهوَ يحكي .. ثم يحكي .. ثم يحكي ..
مثلَ صندوقِ العجائبْ
.. وتذكّرتُ ليالي رمضانْ
وأرجوازَ الذي كانَ له ألفُ لسانٍ ولسانْ
وتذكّرتُ فلسطينَ التي صارتْ حقيبهْ
ما لها في الأرضِ صاحبْ
كانَ في حنجرتي ملحٌ ، وحزني كانَ في حجمِ الكواكبْ
فاعذروني ، أيّها السّادةُ ، إن حطّمتُ صندوقَ العجائبْ
وتقيّأتُ على وجهِ أميرِ المؤمنينْ
وكبيرِ الياورانْ
واسترحتْ ..
كانَ في ودّيَ أن أبكي ..
ولكنّي ضحكتْ ..


(3)

نشروا في صحفِ اليومِ تصاويري .. على أوّلِ صفحهْ ..
واعترافاتي على أولِ صفحهْ ..
فضحكتْ ..
قدّموني للإذاعاتِ طعاماً ، ولأسنانِ الصحافهْ
جعلوني - دونَ أن أدري - خُرافهْ
ربطوني بالسّفاراتِ .. وأحلافِ الأجانبْ
فضحكتْ ..
إنني لم أشتغلْ من قبلُ قوّاداً .. ولا كنتُ حصاناً للأجانبْ
أنا عبدٌ من عبادِ اللهِ مستورٌ ومغمورٌ ، ومحدودُ المواهبْ
أسمعُ الأخبارَ كالناسِ .. وأستقبلُ مأمورَ الضرائبْ
زوجتي طيّبةُ القلبِ ، وعندي ولدانْ
وأبي حاربَ ضدَّ التُركِ في الشامِ .. وماتْ
أنا لا أفهمُ في النحوِ .. وفي الصرفِ .. وفي علمِ الكلامْ
غيرَ أني لم أعدْ أفهمُ - من بعدِ حزيرانَ - الكلامْ ..
لم أعدْ أهضمُ حرفاً .. من أكاذيبِ أمير المؤمنينْ
صارت الألفاظُ مطاطاً ..
وصارت لغةُ الحكّامِ صمغاً وعجينْ
خدّروني بملايينِ الشعاراتِ .. فنمتْ
وأروني القدسَ في الحلمِ ..
ولم أجدَ القدسَ ، ولا أحجارَها ، حينَ استفقتْ
فاعذروني ، أيّها السّادةُ ، إن كنتُ ضحكتْ
كانَ في ودّيَ أن أبكي .. ولكنّي ضحكتْ


(4)

كنتُ في المخفرِ مكسوراً .. كبللور كنيسهْ
نافخاً (سورةَ ياسين) بوجهِ القاتلينْ
لم أكنْ أملكُ إلا الصبرَ .. (واللهُ يحبُّ الصابرينْ)
وجراحي .. كبساتينِ أريحا ..
يمطرُ الياقوتُ منها .. ويضوعُ الياسمينْ
وفلسطينُ على الأرضِ .. حمامهْ
سقطَتْ تحتَ نعالِ المخبرينْ ..
كنتُ وحدي ..
لم يزرْني أحدٌ في السجنْ ..
إلا جبلُ الكرملِ ، والبحرُ ، وشمسُ الناصرَهْ
كنتُ وحدي ..
وملوكُ الشرقِ كانوا جُثثاً فوقَ مياهِ الذاكرهْ
كنتُ مجروحاً .. ومطروحاً على وجهي ، كأكياسِ الطحينْ
أيّها السّادةُ : لا تندهشوا ..
كلّنا في نظرِ الحاكمِ .. أكياسُ طحينْ
كلّنا - بعد حزيرانَ - خِرافٌ
نتسلّى بحشيشِ الصبرِ .. (واللهُ يحبُّ الصابرينْ)
فأطالَ اللهُ في عمرِ أميرِ المؤمنينْ
نائبِ اللهِ على الأرضِ .. كبيرِ العادلينْ


(5)

أيّها السّادةُ :
إني وارثُ الأرضِ الخرابْ
كلّما جئتُ إلى بابِ الخليفهْ
سائلاً عن (شرمِ الشيخِ) وعن (حيفا) ..
و (رامَ الله) و (الجولانِ) أهداني خطابْ ..
كلّما كلّمتُهُ - جلَّ جلالُهْ -
عن حزيرانَ الذي صارَ حشيشاً .. نتعاطاهُ صباحاً ومساءْ
واحتفالاً مثلَ عيدِ الفطرِ ، والأضحى ، وذكرى كربلاءْ
ركبَ السيّارةَ المكشوفةَ السقف .. وغطّى صدرهُ بالأوسمهْ
ورشاني بخطابْ ..
كلّما ناديتُهُ : يا أميرَ البرّ .. والبحرِ .. ويا عالي الجنابْ
سيفُ إسرائيلَ في رقبتِنا .. سيفُ إسرا .. سيفُ إسـ ...
ركبِ السيّارةَ المكشوفةَ السقف .. إلى دارِ الإذاعهْ
ورشاني بخطابْ ..
ورماني بينَ أسنانِ الجواسيسِ ، وأنيابِ الكلابْ
فاعذروني ، أيّها السّادةُ ، إن كنتُ كفرتْ
وَصَفوا لي صبرَ أيّوبَ دواءً .. فشربتْ
أطعموني ورقَ النشّافِ .. ليلاً ونهاراً .. فأكلتْ
أدخلوني لفلسطينَ على أنغامِ (ما يطلبهُ المستمعونْ)
أدخلوني في دهاليزِ الجنونْ ..
فاعذروني - أيّها السّادةُ - إن كنتُ ضحتْ
كان في ودّيَ أن أبكي ..
ولكنّي ضحكتْ ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:17 am

غرناطة


في مدخل الحمراء كان لقاؤنا
ما أطـيب اللقـيا بلا ميعاد

عينان سوداوان في جحريهما
تتوالـد الأبعاد مـن أبعـاد

هل أنت إسبانـية؟ ساءلـتها
قالت: وفي غـرناطة ميلادي

غرناطة؟ وصحت قرون سبعة
في تينـك العينين.. بعد رقاد

وأمـية راياتـها مرفوعـة
وجيـادها موصـولة بجيـاد

ما أغرب التاريخ كيف أعادني
لحفيـدة سـمراء من أحفادي

وجه دمشـقي رأيت خـلاله
أجفان بلقيس وجيـد سعـاد

ورأيت منـزلنا القديم وحجرة
كانـت بها أمي تمد وسـادي

واليـاسمينة رصعـت بنجومها
والبركـة الذهبيـة الإنشـاد

ودمشق، أين تكون؟ قلت ترينها
في شعـرك المنساب ..نهر سواد

في وجهك العربي، في الثغر الذي
ما زال مختـزناً شمـوس بلادي

في طيب "جنات العريف" ومائها
في الفل، في الريحـان، في الكباد

سارت معي.. والشعر يلهث خلفها
كسنابـل تركـت بغيـر حصاد

يتألـق القـرط الطـويل بجيدها
مثـل الشموع بليلـة الميـلاد..

ومـشيت مثل الطفل خلف دليلتي
وورائي التاريـخ كـوم رمـاد

الزخـرفات.. أكاد أسمع نبـضها
والزركشات على السقوف تنادي

قالت: هنا "الحمراء" زهو جدودنا
فاقـرأ على جـدرانها أمجـادي

أمجادها؟ ومسحت جرحاً نـازفاً
ومسحت جرحاً ثانيـاً بفـؤادي

يا ليت وارثتي الجمـيلة أدركـت
أن الـذين عـنتـهم أجـدادي

عانـقت فيهـا عنـدما ودعتها
رجلاً يسمـى "طـارق بن زياد"
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:18 am

أيظن؟



أَيَـظُـنُّ أنِّـي لُعبَـةٌ بيَدَيْـهِ ؟
أنـا لا أفَكِّـرُ بالرّجـوعِ إليـهِ

اليومَ عادَ .. كأنَّ شـيئاً لم يكُـنْ
وبراءةُ الأطـفالِ في عَـيْنيْهِ ...

ليقـولَ لي : إنِّي رفيقـةُ دربِـهِ
وبأنّني الحـبُّ الوحيـدُ لَدَيْـهِ..

حَمَلَ الزّهورَ إليَّ .. كيـفَ أرُدُّهُ
وصِبَايَ مرسـومٌ على شَـفَتَيْهِ ؟

ما عدْتُ أذكُرُ، والحرائقُ في دَمي
كيـفَ التجَـأْتُ أنا إلى زَنْدَيْـهِ

خبَّأتُ رأسـي عنـدَهُ ... وكأنّني
طفـلٌ أعـادوهُ إلـى أبَوَيْـهِ ..

حـتّى فسـاتيني التي أهملتُـها
فَرحَتْ بهِ .. رَقَصَتْ على قَدَمَيْهِ

سـامَحتُهُ.. وسـألتُ عن أخبارِهِ
وبكيـتُ سـاعاتٍ على كَتِفَيْـهِ

وبدونِ أن أدري تركتُ له يـدي
لتنامَ كالعصفـورِ بيـنَ يَدَيـْهِ ..

ونَسيتُ حقدي كُلَّهُ فـي لَحظَـةٍ
مَن قالَ إنّي قد حَقَـدْتُ عليهِ ؟

كَم قُلتُ إنّي غيـرُ عائـدَةٍ لـهُ
ورَجعتُ .. ما أحلى الرّجوعَ إليهِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:19 am

أيظن؟



أَيَـظُـنُّ أنِّـي لُعبَـةٌ بيَدَيْـهِ ؟
أنـا لا أفَكِّـرُ بالرّجـوعِ إليـهِ

اليومَ عادَ .. كأنَّ شـيئاً لم يكُـنْ
وبراءةُ الأطـفالِ في عَـيْنيْهِ ...

ليقـولَ لي : إنِّي رفيقـةُ دربِـهِ
وبأنّني الحـبُّ الوحيـدُ لَدَيْـهِ..

حَمَلَ الزّهورَ إليَّ .. كيـفَ أرُدُّهُ
وصِبَايَ مرسـومٌ على شَـفَتَيْهِ ؟

ما عدْتُ أذكُرُ، والحرائقُ في دَمي
كيـفَ التجَـأْتُ أنا إلى زَنْدَيْـهِ

خبَّأتُ رأسـي عنـدَهُ ... وكأنّني
طفـلٌ أعـادوهُ إلـى أبَوَيْـهِ ..

حـتّى فسـاتيني التي أهملتُـها
فَرحَتْ بهِ .. رَقَصَتْ على قَدَمَيْهِ

سـامَحتُهُ.. وسـألتُ عن أخبارِهِ
وبكيـتُ سـاعاتٍ على كَتِفَيْـهِ

وبدونِ أن أدري تركتُ له يـدي
لتنامَ كالعصفـورِ بيـنَ يَدَيـْهِ ..

ونَسيتُ حقدي كُلَّهُ فـي لَحظَـةٍ
مَن قالَ إنّي قد حَقَـدْتُ عليهِ ؟

كَم قُلتُ إنّي غيـرُ عائـدَةٍ لـهُ
ورَجعتُ .. ما أحلى الرّجوعَ إليهِ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:19 am

حوار مع أعرابي أضاع فرسه


1
لو كانتْ تسمعُني الصحراءْ
لطلبتُ إليها أن تتوقّف عن تفريخِ ملايينِ الشعراءْ
وتحرِّر هذا الشّعب الطيّبَ من سيفِ الكلماتْ
ما زلنا منذُ القرنِ السّابعِ ، نأكلُ أليافَ الكلماتْ
نتزحلقُ في صمغِ الرّاءاتْ
نتدحرجُ من أعلى الهاءاتْ
وننامُ على هجوِ جريرٍ
ونفيقُ على دمعِ الخنساءْ
ما زلنا منذ القرنِ السابعِ .. خارجَ خارطةِ الأشياءْ
نترقّبُ عنترةَ العبسيَّ .. يجيءُ على فَرَسٍ بيضاءْ
ليفرِّجَ عنّا كربتَنا .. ويردَّ طوابيرَ الأعداءْ ..
ما زلنا نقضمُ كالفئرانِ .. مواعظَ سادتِنا الفقهاءْ
نقرأُ (معروفَ الإسكافيَّ) ونقرأُ (أخبارَ الندماءْ)
ونكاتَ جُحا ..
و (رجوعَ الشيخِ) ..
وقصّةَ (داحسَ والغبراءْ) ..
يا بلدي الطيّبَ ، يا بلدي
الكلمةُ كانتْ عصفوراً ..
وجعلنا منها سوقَ بغاءْ ..

2
لو كانتْ نَجدٌ تسمعُني
والربعُ الخالي يسمعني
لختمتُ أنا بالشّمعِ الأحمرِ سوقَ عُكاظْ
وشنقتُ جميعَ النجّارينَ .. وكلَّ بياطرةِ الألفاظْ
ما زلنا منذُ ولادتِنا ..
تسحقُنا عجلاتُ الألفاظْ
لو أُعطى السّلطةَ في وطني
لقلعتُ نهارَ الجمعةِ أسنانَ الخُطباءْ
وقطعتُ أصابعَ من صبغوا .. بالكلمةِ أحذيةَ الخُلفاءْ
وجلدتُ جميعَ المنتَفعينَ بدينارٍ .. أو صحنِ حساءْ
وجلدتُ الهمزةَ في لغتي .. وجلدتُ الياءْ
وذبحتُ السّينَ .. وسوفَ .. وتاءَ التأنيثِ البلهاءْ
والزخرفَ والخطَّ الكوفيَّ ، وكلَّ ألاعيبِ البُلغاءْ
وكنستُ غبارَ فصاحَتنا ..
وجميعَ قصائدنا العصماءْ ..
يا بلدي ..
كيفَ تموتُ الخيلُ .. ولا يبقى إلا الشعراءْ ؟

3
لو أُعطى السُّلطة في وطني
أعدمتُ جميعَ المنبطحينَ على أبوابِ مقاهينا
وقصصتُ لسانَ مغنّينا
وفقأتُ عيونَ القمرِ الضاحكِ من أحزانِ ليالينا
وكسرتُ زجاجتَهُ الخضراءْ ..
وأرحتُكَ يا ليلَ بلادي ..
من هذا الوحشِ الآكلِ من لحمِ البُسطاءْ ..

4
يا بلدي الطيّبَ .. يا بلدي
لو تنشفُ آبارُ البترولِ .. ويبقى الماءْ
لو يُخصى كل المنحرفينَ .. وكلُّ سماسرةِ الأثداءْ
لو تُلغى أجهزةُ التكييفِ .. من الغرفِ الحمراءْ
وتصيرُ يواقيتُ التيجانِ .. نعالاً في أقدامِ الفقراءْ ..
أو أملكُ كرباجاً بيدي ..
جرّدتُ قياصرةَ الصحراءِ من الأثوابِ الحضريَّهْ
ونزعتُ جميعَ خواتمهمْ
ومحوتُ طلاءَ أظافرهمْ
وسحقتُ الأحذيةَ اللمّاعةَ .. والسّاعاتِ الذهبيّهْ
وأعدتُ حليبَ النُوقِ لهمْ
وأعدتُ سروجَ الخيلِ لهمْ
وأعدتُ لهم ، حتّى الأسماءَ العربيّهْ

5
لو يكتُبُ في يافا الليمونُ .. لأرسلَ آلافَ القُبلاتْ
لو أنَّ بحيرةَ طبريّا ..
تُعطينا بعضَ رسائلِها ..
لاحترقَ القارئُ والصفحاتْ ..
لو أنَّ القدسَ لها شفةٌ ..
لاختنقت في فمها الصلواتْ
لو أنَّ .. وما تُجدي (لو أنَّ) .. ونحنُ نسافرُ في المأساةْ
ونمدُّ الأرضَ المحتلّهْ .. حبْلاً شعريَّ الكلماتْ
ونمدُّ ليافا منديلاً طُرِّزَ بالدمعِ .. وبالدعواتْ

يا بلدي الطيّبَ .. يا بلدي
ذبحَتْكَ سكاكينُ الكلماتْ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:20 am

ترصيع بالذهب على سيف دمشقي


أتراها تحبني ميسـون..؟
أم توهمت والنساء ظنون

يا ابنـة العمّ... والهوى أمويٌ
كيف أخفي الهوى وكيف أبين

هل مرايا دمشق تعرف وجهي
من جديد أم غيّرتني السنيـنُ؟

يا زماناً في الصالحية سـمحاً
أين مني الغِوى وأين الفتونُ؟

يا سريري.. ويا شراشف أمي
يا عصافير.. يا شذا، يا غصون

يا زورايب حارتي.. خبئني
بين جفنيك فالزمان ضنين

واعذريني إن بدوت حزيناً
إن وجه المحب وجه حزين

ها هي الشام بعد فرقة دهر
أنهر سبعـة ..وحـور عين

آه يا شام.. كيف أشرح ما بي
وأنا فيـكِ دائمـاً مسكونُ

يا دمشق التي تفشى شذاها
تحت جلدي كأنه الزيزفونُ

قادم من مدائن الريح وحـدي
فاحتضني ،كالطفل، يا قاسيونُ

أهي مجنونة بشوقي إليها...
هذه الشام، أم أنا المجنون؟

إن تخلت كل المقادير عني
فبعيـني حبيبتي أستعيـنُ

جاء تشرين يا حبيبة عمري
أحسن وقت للهوى تشرين

ولنا موعد على جبل الشيخ
كم الثلج دافئ.. وحنـونُ

سنوات سبع من الحزن مرت
مات فيها الصفصاف والزيتون

شام.. يا شام.. يا أميرة حبي
كيف ينسى غرامـه المجنون؟

شمس غرناطةَ أطلت علينا
بعد يأس وزغردت ميسلون

جاء تشرين.. إن وجهك أحلى
بكثير... ما سـره تشـرينُ ؟

إن أرض الجولان تشبه عينيك
فماءٌ يجري.. ولـوز.. وتيـنُ

مزقي يا دمشق خارطة الذل
وقولي للـدهر كُن فيـكون

استردت أيامها بكِ بدرٌ
واستعادت شبابها حطينُ

كتب الله أن تكوني دمشقاً
بكِ يبدا وينتهي التكويـنُ

هزم الروم بعد سبع عجاف
وتعافى وجداننا المـطعـونُ

اسحبي الذيلَ يا قنيطرةَ المجدِ
وكحِّل جفنيك يـا حرمونُ

علمينا فقه العروبـة يا شام
فأنتِ البيـان والتبيـيـنُ

وطني، يا قصيدة النارِ والورد
تغنـت بما صنعتَ القـرونُ

إركبي الشمس يا دمشق حصاناً
ولك الله ... حـافظ و أميـنُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:21 am

شعراء الأرض المحتلة


1
شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ
يا مَن أوراقُ دفاتركمْ
بالدمعِ مغمّسةٌ، والطينْ
يا مَن نبراتُ حناجركمْ
تشبهُ حشرجةَ المشنوقينْ
يا مَن ألوانُ محابركمْ
تبدو كرقابِ المذبوحينْ
نتعلّم منكم منذُ سنينْ
نحنُ الشعراءَ المهزومينْ
نحنُ الغرباءَ عن التاريخِ، وعن أحزانِ المحزونينْ
نتعلّمُ منكمْ ..
كيفَ الحرفُ يكونُ له شكلُ السكّينْ .

2
شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ
يا أجملَ طيرٍ يأتينا من ليلِ الأسرْ
يا حزناً شفّافَ العينين، نقيّاً مثلَ صلاةِ الفجرْ
يا شجرَ الوردِ النابتِ من أحشاءِ الجمرْ
يا مطراً يسقطُ .. رغمَ الظلمِ ، ورغمَ القهرْ
نتعلّمُ منكم كيف يغنّي الغارقُ من أعماقِ البئرْ
نتعلّمُ .. كيفَ يسيرُ على قدميهِ القبرْ
نتعلّمُ كيفَ يكونُ الشعرْ ..
فلدينا .. قد ماتَ الشعراءُ ، وماتَ الشعرْ ..
الشعرُ لدينا درويشٌ ..
يترنّحُ في حلقاتِ الذكرْ
والشاعرُ يعملُ حوذياً لأميرِ القصرْ ..
الشاعرُ مخصيُّ الشفتينِ .. بهذا العصرْ
يمسحُ للحاكمِ معطفهُ ، ويصبُّ لهُ أقداحَ الخمرْ
الشاعرُ مخصيُّ الكلماتِ ..
وما أشقى خصيانَ الفكرْ ...

3
شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ ..
يا ضوءَ الشمسِ الهاربَ من ثقبِ الأبوابْ
يا قرعَ الطبلِ القادمَ من أعماقِ الغابْ ..
يا كلَّ الأسماءِ المحفورةِ في ريشِ الأهدابْ
ماذا نخبركم يا أحبابْ ؟
عن أدبِ النكسةِ ، شعرِ النكسةِ ، يا أحبابْ ..
ما زلنا منذُ حزيران .. نحنُ الكُتّابْ
نتمطّى فوقَ وسائدنا ..
نلهو بالصرفِ وبالإعرابْ
يطأُ الإرهابُ جماجمَنا
ونقبِّلُ أقدامَ الإرهابْ
نركبُ أحصنةً من خشبٍ
ونقاتلُ أشباحاً وسرابْ ..
ونُنادي : يا ربَّ الأربابْ
نحنُ الضعفاءُ ، وأنتَ المنتصرُ الغلاّبْ
نحنُ الفقراءُ ، وأنتَ الرزّاقُ الوهّابْ
نحنُ الجبناءُ ، وأنتَ الغفّارُ التوّابْ
شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ ..
ما عادَ لأعصابي أعصابْ
حُرماتُ القدسِ قد انتُهكَتْ
وصلاحُ الدينِ من الأسلابْ
ونسمّي أنفسنا كُتّابْ ؟

4
محمودَ الدرويش .. سلاما
توفيقَ الزيّاد .. سلاما
يا فدوى طوقان .. سلاما
يا مَن تبرونَ على الأضلاعِ الأقلاما ..
نتعلّمُ منكم ، كيفَ نفجّرُ في الكلماتِ الألغاما ..
شعراءَ الأرضِ المحتلّهْ ..
ما زالَ دراويشُ الكلمهْ
في الشرقِ ، يكشُّونَ حَمَاما ..
يحسونَ الشايَ الأخضرَ .. يجترّونَ الأحلاما ..
لو أنَّ الشعراءَ لدينا ..
يقفونَ أمامَ قصائدكمْ ..
لَبَدَوْا .. أقزاماً .. أقزاما ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:21 am

السيرة الذاتية لسياف عربي


1
أيّها الناسُ :
لقد أصبحتُ سُلطاناً عليكمْ
فاكسروا أصنامكم بعدَ ضلالٍ ،
واعبدوني ..
إنّني لا أتجلّى دائماً
فاجلسوا فوقَ رصيفِ الصبرِ ،
حتّى تبصروني .
أتركوا أطفالكم من غيرِ خُبزٍ ..
واتركوا نِسوانَكم من غيرِ بعلٍ
واتبعوني ..
إحمدوا اللهَ على نعمتهِ
فلقد أرسلني كي أكتبَ التاريخَ ،
والتاريخُ لا يُكتَبُ دوني .
إنّني يوسفُ في الحُسنِ ،
ولم يخلقِ الخالقُ شعراً ذهبيّاً مثلَ شعري
وجبيناً نبويّاً كجبيني ..
وعيوني ..
غابةٌ من شجرِ الزيتونِ واللّوزِ ،
فصلّوا دائماً .. كي يحفظَ اللهُ عيوني .
أيّها الناسُ :
أنا مجنونُ ليلى
فابعثوا زوجاتكم يحملنَ منّي
وابعثوا أزواجَكم كي يشكروني ..
شرفٌ أن تأكلوا حنطةَ جسمي
شرفٌ أن تقطفوا لَوزي .. وتيني
شرفٌ أن تشبهوني ..
فأنا حادثةٌ ما حدثتْ
منذُ آلافِ القرونِ ..

2
أيّها الناسُ :
أنا الأوّلُ ، والأعدَلُ ،
والأجملُ ، من بينِ جميعِ الحاكمينْ
وأنا بدرُ الدُجى ، وبياضُ الياسمينْ
وأنا مخترعُ المشنقةِ الأولى ..
وخيرُ المرسلينْ
كلّما فكّرتُ أن أعتزلَ السُّلطةَ ،
ينهاني ضميري ..
مَن تُرى يحكمُ بعدي هؤلاءِ الطيّبينْ ؟
مَن سيشفي بعديَ ..
الأعرجَ ..
والأبرصَ ..
والأعمى ..
ومَن يحيي عظامَ الميّتينْ ؟
مَن تُرى يخرِجُ من معطفهِ
ضوءَ القمرْ ؟
مَن يا تُرى يرسلُ للناسِ المطرْ ؟
مَن يا تُرى ؟
يجلدهم تسعينَ جلدهْ ..
من يا تُرى ؟
يصلبُهم فوقَ الشجرْ ..
مَن تُرى يرغمُهم
أن يعيشوا كالبقرْ ؟
ويموتوا كالبقرْ ؟
كلّما فكّرتُ أن أتركَهم
فاضتْ دموعي كغمامهْ
وتوكّلتُ على اللهِ ..
وقرّرتُ بأن أركبَ الشعبَ ..
من الآنَ .. إلى يومِ القيامهْ ..

3
أيّها الناسُ :
أنا أملكُكمْ
مثلما أملكُ خيلي .. وعبيدي ..
وأنا أمشي عليكم
مثلما أمشي على سجّادِ قصري ..
فاسجدوا لي في قيامي
واسجدوا لي في قعودي
أوَلمْ أعثرْ عليكم ذاتَ يومٍ
بينَ أوراقِ جدودي ؟
حاذروا أن تقرأوا أيَّ كتابٍ
فأنا أقرأُ عنكمْ ..
حاذروا أن تكتبوا أيَّ خطابٍ
فأنا أكتبُ عنكمْ ..
حاذروا أن تسمعوا فيروزَ بالسرِّ
فإنّي بنواياكمْ عليمْ
حاذروا أن تُنشدوا الشعرَ أمامي
فهو شيطانٌ رجيمْ
حاذروا أن تدخلوا القبرَ بلا أذني ،
فهذا عندَنا إثم عظيمْ
والزَموا الصمتَ إذا كلّمتُكمْ
فكلامي هوَ قرآنٌ كريمْ ..

4
أيّها الناسُ :
أنا مَهديكم ، فانتظروني !
ودمي ينبضُ في قلبِ الدوالي ..
فاشربوني .
أوقفوا كلَّ الأناشيدِ التي ينشدُها الأطفالُ
في حبِّ الوطنْ
فأنا صرتُ الوطنْ ...
إنّني الواحدُ ..
والخالدُ .. ما بينَ جميعِ الكائناتِ
وأنا المخزونُ في ذاكرةَ التفّاحٍ ،
والنايِ ، وزُرقِ الأغنياتِ
إرفعوا فوقَ الميادينِ تصاويري
وغطّوني بغيمِ الكلماتِ ..
واخطبوا لي أصغرَ الزوجاتِ سنّاً ..
فأنا لستُ أشيخْ ..
جسدي ليسَ يشيخْ ..
وسجوني لا تشيخْ ..
وجهازُ القمعِ في مملكتي ليسَ يشيخْ ..

أيّها الناسُ :
أنا الحجّاجُ ، إن أنزعْ قناعي ، تعرفوني
وأنا جنكيزُخانٍ جئتُكمْ ..
بحرابي ..
وكلابي ..
وسجوني ..
لا تضيقوا - أيّها الناسُ - ببطشي
فأنا أقتلُ كي لا تقتلوني ..
وأنا أشنقُ كي لا تشنقوني ..
وأنا أدفنكم في ذلك القبرِ الجماعيِّ
لكيلا تدفنوني ..

5
أيّها الناسُ :
اشتروا لي صحفاً تكتبُ عنّي ..
إنها معروضةٌ مثلَ البغايا في الشوارعْ
إشتروا لي ..
ورقاً أخضرَ مصقولاً كأعشابِ الربيعْ
ومِداداً .. ومطابعْ ..
كلُّ شيءٍ يُشترى في عصرنا
حتّى الأصابعْ ..

إشتروا فاكهةَ الفكرِ ..
وخلّوها أمامي .
واطبخوا لي شاعراً
واجعلوهُ ، بينَ أطباقِ طعامي ..
أنا أمّيٌّ ..
وعندي عقدةٌ مما يقولهُ الشعراءْ
فاشتروا لي شعراءً يتغزّلونَ بحُسني ..
واجعلوني نجمَ كلِّ الأغلفهْ
فنجومُ الرقصِ والمسرحِ ،
ليسوا أبداً أجملَ منّي ..

إشتروا لي كلَّ ما لا يُشترى
في أرضنا أو في السّماءْ
إشتروا لي ..
غابةً من عسلِ النحلِ ..
ورطلاً من نساءْ ..
فأنا بالعملةِ الصعبةِ أشْري ما أريدْ
أشتري ديوانَ بشّارِ بنَ بُردٍ
وشفاهَ المتنبّي ..
وأناشيدَ لَبيدْ ..
فالملايينُ التي في بيتِ مالِ المسلمينْ
هيَ ميراثٌ قديمٌ لأبي
فخُذوا من ذهبي
واكتبوا في أمّهاتِ الكتبِ
أن عصري ..
عصرُ هارون الرشيدْ ...

6
يا جماهيرَ بلادي :
يا جماهيرَ الشعوبِ العربيّهْ
إنّني روحٌ نقيٌّ .. جاءَ كي يغسلكمْ من غبارِ الجاهليّهْ
سجّلوا صوتي على أشرطةٍ ..
إنَّ صوتي أخضرُ الإيقاعِ كالنافورةِ الأندلسيّهْ
صوِّروني .. باسماً مثلَ (الجوكوندا)
ووديعاً مثلَ وجهِ المجدليّهْ ..
صوّروني ..
بوقاري ، وجلالي ، وعصايَ العسكريّهْ
صوّروني ..
وأنا أقطعُ - كالتفّاحِ - أعناقَ الرعيّهْ ..
صوّروني
وأنا أصطادُ وعلاً .. أو غزالاً
صوّروني ..
وأنا أفترسُ الشِّعرَ بأسناني
وأمتصُّ دماءَ الأبجديّهْ
صوّروني ..
عندما أحملُكم فوقَ أكتافي لدارِ الأبديّهْ !
يا جماهيرَ بلادي ..
يا جماهيرَ الشعوبِ العربيّهْ ..

7
أيّها الناسُ :
أنا المسؤولُ عن أحلامكمْ ، إذ تحلُمونْ
وأنا المسؤولُ عن كلِّ رغيفٍ تأكلونْ
وعن الشّعرِ الذي
- من خلفِ ظهري - تقرأونْ
فجهازُ الأمنِ في قصري
يوافيني بأخبارِ العصافيرِ ..
وأخبارِ السنابلْ
ويوافيني بما يحدثُ في بطنِ الحواملْ !

8
أيّها الناسُ :
أنا سجّانُكم ، وأنا مسجونُكم ..
فلتعذروني
إنّني المنفيُّ في داخلِ قصري
لا أرى شمساً .. ولا نجماً ..
ولا زهرةَ دِفلى ..
منذ أن جئتُ إلى السُّلطةِ طِفلا
ورجالُ السّيركِ يلتفّونَ حولي
واحدٌ ينفخُ ناياً ..
واحدٌ يضربُ طبلا ..
واحدٌ يمسحُ جوخاً ..
واحدٌ يسمحُ نعلا ..
منذُ أن جئتُ إلى السّلطةِ طفلا ..
لم يقلْ لي مستشارُ القصرِ : (كلاّ)
لم يقلْ لي وزرائي أبداً لفظةَ (كلاّ)
لم يقلْ لي سفرائي أبداً في الوجهِ (كلاّ)
إنّهم قد علّموني أن أرى نفسي إلهاً ..
وأرى الشعبَ من الشرفةِ رملا ..
فاعذروني .. إن تحوّلتُ لهولاكو جديدٍ
أنا لم أقتلْ لوجهِ القتلِ يوماً ..
إنّما أقتلُكم .. كي أتسلّى ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:22 am

رسالة إلى رجل ما


يا سيّدي العزيزْ ..
هذا خِطابُ امرأةٍ حمقاءْ ..
هلْ كتبَتْ إليكَ قبلي امرأةٌ حمقاءْ ؟
إسمي أنا ؟
دَعْنا منَ الأسماءْ
رانيةٌ ، أم زينبٌ ، أم هندُ ، أم هيفاءْ
أسخفُ ما نحملُهُ ، يا سيّدي ، الأسماءْ


2

يا سيّدي !
أخافُ أن أقولَ ما لديَّ من أشياءْ
أخافُ ـ لو فعلتُ ـ أن تحترقَ السّماءْ
فشرقُكم يا سيّدي العزيزْ
يصادرُ الرسائلَ الزرقاءْ
يصادرُ الأحلامَ من خزائنِ النساءْ
يمارسُ الحَجْرَ على عواطفِ النساءْ
يستعملُ السّكينَ .. والسّاطورَ ..
كي يخاطبَ النساءْ ..
ويذبحُ الربيعَ ، والأشواقَ ، والضفائرَ السوداءْ
وشرقُكم يا سيّدي العزيزْ
يصنعُ تاجَ الشرفِ الرفيعِ .. من جماجمِ النساءْ ..


3

لا تنتَقِدْني سيّدي ..
إنْ كانَ خَطّي سيّئاً ..
فإنّني أكتبُ .. والسيّافُ خلفَ بابي
وخارجَ الحُجرةِ صوتُ الريحِ والكلابِ
يا سيّدي !
عنترةُ العبسيُّ خلفَ بابي
يذبحُني .. إذا رأى خِطابي
يقطعُ رأسي ..
لو رأى الشفّافَ من ثيابي ..
يقطعُ رأسي .. لو أنا
عبَّرْتُ عن عذابي ..
فشرقُكمْ يا سيّدي العزيزْ
يحاصرُ المرأةَ بالحرابِ ..
وشرقُكم ، يا سيّدي العزيزْ
يبايعُ الرجالَ أنبياءً
ويطمرُ النساءَ في التُّرابِ ..


4

لا تنزعجْ !
يا سيّدي العزيزَ .. من سُطوري
لا تنزعجْ !
إذا كسرتُ القُمْقُمَ المسدودَ من عصورِ
إذا نزعتُ خاتمَ الرصاصِ عن ضميري
إذا أنا هربتُ من أقبيةِ الحريمِ في القصورِ .
إذا تمرَّدْتُ على موتي . على قبري . على جذوري
والمسلخِ الكبيرِ ..
لا تنزعجْ يا سيّدي
إذا أنا كشفتُ عن شعوري
فالرجلُ الشرقيُّ .. لا يهتمُّ بالشِّعرِ ولا الشُّعورِ
الرجلُ الشرقيُّ ـ واغفرْ جُرْأتي ـ
لا يفهمُ المرأةَ إلا داخلَ السريرِ ..


5

معذرةً يا سيّدي
إذا تطاولْتُ على مملكةِ الرجالِ
فالأدبُ الكبيرُ ـ طبعاً ـ أدبُ الرجالِ
والحبُّ كان دائماً .. من حِصَّةِ الرجالِ ..
والجنسُ كانَ دائماً
مُخَدَّراً يُباعُ للرجالِ
خُرافَةٌ حُريّةُ النساءِ في بلادِنا
فليسَ من حُريّةٍ أخرى سِوى حُريّةُ الرجالِ ..
يا سيّدي !
قُل كلَّ ما تريدُه عنّي .. فلنْ أُبالي
سطحيّةٌ .. غبيّةٌ .. مجنونةٌ .. بلهاءْ ..
فلم أعُدْ أُبالي
لأنَّ مَن تكتبُ عن همومِها
في منطقِ الرجالِ ، تُدعى امرأةً حمقاءْ
ألمْ أقُلْ في أوَّلِ الخطاب ..
إنّي امرأةٌ حمقاءْ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:23 am

ملاحظات في زمن الحب والحرب


1
ألاحظتِ شيئاً ؟
ألاحظتِ أنَّ العلاقةَ بيني وبينكِ ..
في زمنِ الحرب ..
تأخذُ شكلاً جديدا
وتدخلُ طوراً جديدا
وأنّكِ أصبحتِ أجملَ من أيِّ يومٍ مضى ..
وأنّي أحبّكِ أكثرَ من أيَّ يومٍ مضى ..
ألاحظتِ ؟
كيفَ اخترقنا جدارَ الزمنْ
وصارتْ مساحةُ عينيكِ
مثلَ مساحةِ هذا الوطنْ ..

2
ألاحظتِ ؟
هذا التحوّلَ في لونِ عينيكِ
حينَ استمعنا معاً .. لبيانِ العبورْ
ألاحظتِ ؟
كيف احتضنتُكِ مثل المجانينِ ..
كيفَ عصرتُكِ مثلَ المجانين ..
كيفَ رفعتُكِ .. ثم رميتُكِ ..
ثم رفعتُكِ .. ثم رميتُكِ ..
فاليومَ عرسٌ ..
وتشرينُ سيّدُ كلِّ الشّهورْ ..
ألاحظتِ ؟
كيفَ تجاوزتُ كلَّ ضفافي ؟
وكيفَ غمرتُكِ مثلَ مياهِ النهورْ
ألاحظتِ .. كيفَ اندفعتُ إليكِ ؟
كأنّي أراكِ لأوّلِ مرّهْ ..
ألاحظتِ كيفَ انسجمْنا ..
وكيفَ لَهِثنا .. وكيفَ عَرِقنا ..
وكيفَ استحَلْنا رماداً .. وكيفَ بُعِثنا ..
كأننا نمارسُ فِعلَ الغرامْ ..
لأوّلِ مرّهْ ..

3
ألاحظتِ ؟
كيفَ تحرّرتُ من عقدةِ الذَّنْبِ ..
كيفَ أعادتْ
ليَ الحربُ كلَّ ملامحِ وجهي القديمهْ
أحبُّكِ في زمنِ النصرِ ..
إن الهوى لا يعيشُ طويلاً
بظلِّ الهزيمهْ

4
هل الحربُ تُنقذنا بعدَ طول الضّياع ؟
وتُضرمُ أشواقَنا الغافيهْ
فتجعلَني بدويَّ الطِّباعْ
وتجعلَكِ امرأةً ثانيهْ

5
ألاحظتِ ؟
كيفَ اكتشفنا طفولَتنا
بعدَ ستِّ سنين
وكيفَ رجعنا أخيراً ..
لمملكةِ العشقِ والعاشقينْ
أأحسستِ مثلي ؟
بأنَّ رجالَ المظلاّتِ كانوا ..
يحطّونَ مثل الحَمامِ على راحتَيْنا
وأنَّ جنودَ المغاويرِ كانوا ..
يمرّون فوقَ عروقِ يدينا ..
ألاحظتِ ؟
كيفَ نثرنا عليهمْ
عقودَ البنفسجِ والياسمينْ
وكيف ركضنا إليهمْ ..
وكيف انحنَينا ..
أمامَ بنادقهمْ خاشعينْ
لأاحظتِ كيفَ ضحكنا ..
وكيف بكَينا ..
وكيفَ عبرنا الجسورَ معَ العابرينْ

6
تركتُ عصورَ انحطاطي ورائي ..
تركتُ عصورَ الجفافْ
وجئتُ على فرسِ الريحِ والكبرياءِ
لكي أشتري لكِ ثوبَ الزّفافْ ..

7
تصيرينَ في زمنِ الحربِ ..
مصقولةً كالمرايا
ومسحوبةً كالزرافهْ
وبينَ يدينا تذوبُ الحدودً
وتُلغى المسافهْ

8
قرأتُ خرائطَ جسمكِ ..
في كتبي المدرسيّهْ ..
ولا زلتُ أحفظُ أسماءَ كلِّ النهورِ ،
وأشكالَ كلِّ الصخورِ ،
وعاداتِ كلِّ البوادي
ولا زلتُ أحفظُ أعمارَ كلِّ الجيادِ
فكيفَ أفرّقُ بين حرارةِ جسمكِ أنتِ ..
وبينَ حرارةِ أرضِ بلادي ؟

9
وجدنا أخيراً .. حدودَ فمَينا
عثرنا على لغةٍ للحوارْ
وكانَ حزيرانُ يجلسُ فوقَ يدينا
ويحبسُنا في كهوفِ الغُبارْ
وكنتُ أحبُّكِ ..
لكنَّ ليلَ الهزيمةِ صادرَ منّي النهارْ
وكنتُ أريدَ الوصولَ أليكِ ..
ولكنّهم أنزلوني .. قُبيلَ رحيلِ القطارْ ..
وكنتُ أفكّرُ فيكِ كثيراً ..
وأحلُمُ فيكِ كثيراً ..
وكنتُ أهَرِّبُ شعري إليكِ
برغمِ الحصارْ
ولكنّهم أعدموني مراراً
وأرخوا عليَّ السّتارْ
ولكنْ برغمِ تعدُّدِ موتي
بقيتُ أحبُّكِ .. يا زهرةَ الجُلَّنارْ

10
أحبُّكِ أنتِ ..
وأكتبُ حبّي على وجهِ كلِّ غمامهْ
وأعطي مكاتيبَ عشقي ..
لكلِّ يمامهْ
أحبُّكِ في زمنِ العنفِ ..
مَن قالَ إنّي أريدُ السلامهْ ؟
أحبُّكِ .. يا امرأةً من بلادي
وأنوي ، على شفتيكِ ، الإقامهْ

11
ألاحظتِ ؟
كم تشبهينَ دمشقَ الجميلهْ
وكم تشبهينَ المآذنَ ..
والجامعَ الأمويَّ ..
ورقصَ السّماحِ ..
وخاتمَ أمّي ..
وساحةَ مدرستي ..
وجنونَ الطفولهْ
ألاحظتِ كم كنتِ أنثى ؟
وكم كنتُ ممتلئاً بالرجولهْ
ألاحظتِ ؟
كيفَ تألّقَ وجهكِ .. تحتَ الحرائقْ
وكيفَ دبابيسُ شَعركِ ..
صارت بنادقْ ..
ألاحظتِ .. كيفَ تغيّرَ تاريخُ عينيكِ ..
في لحظاتٍ قليلهْ ..
فأصبحتِ سيفاً بشكلِ امرأهْ
وأصبحتِ شعباً بشكلِ امرأهْ
وأصبحتِ كلَّ التراثِ ..
وكلَّ القبيلهْ ..

12
ألاحظتِ ؟
كم كنتِ رائعةَ الحُسنِ ، ذاكَ المساءْ
وكيفَ جلستِ أمامي ..
كعاصمةِ الكبرياءْ ..
وكيفَ تغيّرَ إيقاعُ صوتِكِ
حتى تصوّرتُ صوتَكِ ..
ينبوعَ ماءْ ..
وزهرةِ دفلى ، على شَعرِ المجدليّهْ
ألاحظتِ ؟
أنّكِ صرتِ دمشقَ ..
بكلِّ بيارقها الأمويّهْ
ومِصرَ .. بكلِّ مساجدِها الفاطميّهْ
وصرتِ حصوناً ..
وأكياسَ رملٍ ..
ورَتلاً طويلاً من الشهداءْ
ألاحظتِ ..
أنّكِ صرتِ خلاصةَ كلِّ النساءْ
وصرتِ الكتابةَ والأبجديّهْ ..

13
أحبُّكِ ..
عندَ اشتدادِ العواصفِ
لا تحتَ ضوءِ الشموعِ
ولا تحتَ ضوءِ القمرْ ..
وأعلنُ للناسِ أنّي أعارضُ ضوءَ القمرْ
وأكرهُ ضوءَ القمرْ ..
أحبُّكِ ..
حينَ تكونُ الشوارعُ مغسولةً بدموعِ المطرْ
وحينَ تصيرُ بلونِ النحاسِ
ثيابُ الشجرْ
أحبُّكِ ..
مزروعةً في عيونِ الصّغارْ
ومسكونةً بهمومِ البشرْ
ومولودةً في مياهِ البحارِ
وطالعةً من ضميرِ الحجرْ ..
أحبُّكِ ..
حينَ يسافرُ شَعركِ في الريحِ ..
دونَ جوازِ سفرْ
وحينَ يغمغمُ نهدُكِ ..
كالذئبِ .. في لحظاتِ الخطرْ
فهل تعرفينَ عشيقاً ؟
أحبَّكِ يوماً بهذا القَدَرْ

14
أحبُّكِ أيّتها الغاليهْ
أحبُّكِ أيّتها الغاليهْ
أحبُّكِ مرفوعةَ الرأسِ مثلَ قبابِ دمشقَ ..
ومثلَ مآذنِ مصرَ ...
فهل تسمحينَ بتقبيلِ جبهتِكِ العاليهْ ؟
وهل تسمحينَ بنسيانِ وجهي القديمِ ..
وشِعري القديمِ ..
ونسيانِ أخطائيَ الماضيهْ
وهل تسمحينَ بتغييرِ ثوبكِ ؟
إنَّ حزيرانَ ماتَ ..
وإنّي بشوقٍ لرؤيةِ أثوابكِ الزّاهيهْ ..
أحبُّكِ أكثرَ ممّا ببالِكِ ..
أكثرَ ممّا ببالِ البحارِ .. وبالِ المراكبْ
أحبُّكِ ..
تحتَ الغُبارِ ، وتحتَ الدمارِ ، وتحتَ الخرائبْ
أحبُّكِ .. أكثرَ من أيِّ يومٍ مضى ..
لأنَّكِ أصبحتِ حبّي المحاربْ ..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:24 am

منشورات فدائية على
جدران اسرائيل


1
لن تجعلوا من شعبنا
شعبَ هنودٍ حُمرْ..
فنحنُ باقونَ هنا..
في هذه الأرضِ التي تلبسُ في معصمها
إسوارةً من زهرْ
فهذهِ بلادُنا..
فيها وُجدنا منذُ فجرِ العُمرْ
فيها لعبنا، وعشقنا، وكتبنا الشعرْ
مشرِّشونَ نحنُ في خُلجانها
مثلَ حشيشِ البحرْ..
مشرِّشونَ نحنُ في تاريخها
في خُبزها المرقوقِ، في زيتونِها
في قمحِها المُصفرّْ
مشرِّشونَ نحنُ في وجدانِها
باقونَ في آذارها
باقونَ في نيسانِها
باقونَ كالحفرِ على صُلبانِها
ياقونَ في نبيّها الكريمِ، في قُرآنها..
وفي الوصايا العشرْ..

2
لا تسكروا بالنصرْ…
إذا قتلتُم خالداً.. فسوفَ يأتي عمرْو
وإن سحقتُم وردةً..
فسوفَ يبقى العِطرْ

3
لأنَّ موسى قُطّعتْ يداهْ..
ولم يعُدْ يتقنُ فنَّ السحرْ..
لأنَّ موسى كُسرتْ عصاهْ
ولم يعُدْ بوسعهِ شقَّ مياهِ البحرْ
لأنكمْ لستمْ كأمريكا.. ولسنا كالهنودِ الحمرْ
فسوفَ تهلكونَ عن آخركمْ
فوقَ صحاري مصرْ…

4
المسجدُ الأقصى شهيدٌ جديدْ
نُضيفهُ إلى الحسابِ العتيقْ
وليستِ النارُ، وليسَ الحريقْ
سوى قناديلٍ تضيءُ الطريقْ

5
من قصبِ الغاباتْ
نخرجُ كالجنِّ لكمْ.. من قصبِ الغاباتْ
من رُزمِ البريدِ، من مقاعدِ الباصاتْ
من عُلبِ الدخانِ، من صفائحِ البنزينِ، من شواهدِ الأمواتْ
من الطباشيرِ، من الألواحِ، من ضفائرِ البناتْ
من خشبِ الصُّلبانِ، ومن أوعيةِ البخّورِ، من أغطيةِ الصلاةْ
من ورقِ المصحفِ نأتيكمْ
من السطورِ والآياتْ…
فنحنُ مبثوثونَ في الريحِ، وفي الماءِ، وفي النباتْ
ونحنُ معجونونَ بالألوانِ والأصواتْ..
لن تُفلتوا.. لن تُفلتوا..
فكلُّ بيتٍ فيهِ بندقيهْ
من ضفّةِ النيلِ إلى الفراتْ

6
لن تستريحوا معنا..
كلُّ قتيلٍ عندنا
يموتُ آلافاً من المراتْ…

7
إنتبهوا.. إنتبهوا…
أعمدةُ النورِ لها أظافرْ
وللشبابيكِ عيونٌ عشرْ
والموتُ في انتظاركم في كلِّ وجهٍ عابرٍ…
أو لفتةٍ.. أو خصرْ
الموتُ مخبوءٌ لكم.. في مشطِ كلِّ امرأةٍ..
وخصلةٍ من شعرْ..

8
يا آلَ إسرائيلَ.. لا يأخذْكم الغرورْ
عقاربُ الساعاتِ إن توقّفتْ، لا بدَّ أن تدورْ..
إنَّ اغتصابَ الأرضِ لا يُخيفنا
فالريشُ قد يسقطُ عن أجنحةِ النسورْ
والعطشُ الطويلُ لا يخيفنا
فالماءُ يبقى دائماً في باطنِ الصخورْ
هزمتمُ الجيوشَ.. إلا أنكم لم تهزموا الشعورْ
قطعتم الأشجارَ من رؤوسها.. وظلّتِ الجذورْ

9
ننصحُكم أن تقرأوا ما جاءَ في الزّبورْ
ننصحُكم أن تحملوا توراتَكم
وتتبعوا نبيَّكم للطورْ..
فما لكم خبزٌ هنا.. ولا لكم حضورْ
من بابِ كلِّ جامعٍ..
من خلفِ كلِّ منبرٍ مكسورْ
سيخرجُ الحجّاجُ ذاتَ ليلةٍ.. ويخرجُ المنصورْ

10
إنتظرونا دائماً..
في كلِّ ما لا يُنتظَرْ
فنحنُ في كلِّ المطاراتِ، وفي كلِّ بطاقاتِ السفرْ
نطلعُ في روما، وفي زوريخَ، من تحتِ الحجرْ
نطلعُ من خلفِ التماثيلِ وأحواضِ الزَّهرْ..
رجالُنا يأتونَ دونَ موعدٍ
في غضبِ الرعدِ، وزخاتِ المطرْ
يأتونَ في عباءةِ الرسولِ، أو سيفِ عُمرْ..
نساؤنا.. يرسمنَ أحزانَ فلسطينَ على دمعِ الشجرْ
يقبرنَ أطفالَ فلسطينَ، بوجدانِ البشرْ
يحملنَ أحجارَ فلسطينَ إلى أرضِ القمرْ..

11
لقد سرقتمْ وطناً..
فصفّقَ العالمُ للمغامرهْ
صادرتُمُ الألوفَ من بيوتنا
وبعتمُ الألوفَ من أطفالنا
فصفّقَ العالمُ للسماسرهْ..
سرقتُمُ الزيتَ من الكنائسِ
سرقتمُ المسيحَ من بيتهِ في الناصرهْ
فصفّقَ العالمُ للمغامرهْ
وتنصبونَ مأتماً..
إذا خطفنا طائرهْ

12
تذكروا.. تذكروا دائماً
بأنَّ أمريكا – على شأنها –
ليستْ هيَ اللهَ العزيزَ القديرْ
وأن أمريكا – على بأسها –
لن تمنعَ الطيورَ أن تطيرْ
قد تقتلُ الكبيرَ.. بارودةٌ
صغيرةٌ.. في يدِ طفلٍ صغيرْ

13
ما بيننا.. وبينكم.. لا ينتهي بعامْ
لا ينتهي بخمسةٍ.. أو عشرةٍ.. ولا بألفِ عامْ
طويلةٌ معاركُ التحريرِ كالصيامْ
ونحنُ باقونَ على صدوركمْ..
كالنقشِ في الرخامْ..
باقونَ في صوتِ المزاريبِ.. وفي أجنحةِ الحمامْ
باقونَ في ذاكرةِ الشمسِ، وفي دفاترِ الأيامْ
باقونَ في شيطنةِ الأولادِ.. في خربشةِ الأقلامْ
باقونَ في الخرائطِ الملوّنهْ
باقونَ في شعر امرئ القيس..
وفي شعر أبي تمّامْ..
باقونَ في شفاهِ من نحبّهمْ
باقونَ في مخارجِ الكلامْ..

14
موعدُنا حينَ يجيءُ المغيبْ
موعدُنا القادمُ في تل أبيبْ
"نصرٌ من اللهِ وفتحٌ قريبْ"

15
ليسَ حزيرانُ سوى يومٍ من الزمانْ
وأجملُ الورودِ ما ينبتُ في حديقةِ الأحزانْ..

16
للحزنِ أولادٌ سيكبرونْ..
للوجعِ الطويلِ أولادٌ سيكبرونْ
للأرضِ، للحاراتِ، للأبوابِ، أولادٌ سيكبرونْ
وهؤلاءِ كلّهمْ..
تجمّعوا منذُ ثلاثينَ سنهْ
في غُرفِ التحقيقِ، في مراكزِ البوليسِ، في السجونْ
تجمّعوا كالدمعِ في العيونْ
وهؤلاءِ كلّهم..
في أيِّ.. أيِّ لحظةٍ
من كلِّ أبوابِ فلسطينَ سيدخلونْ..

17
..وجاءَ في كتابهِ تعالى:
بأنكم من مصرَ تخرجونْ
وأنكمْ في تيهها، سوفَ تجوعونَ، وتعطشونْ
وأنكم ستعبدونَ العجلَ دونَ ربّكمْ
وأنكم بنعمةِ الله عليكم سوفَ تكفرونْ
وفي المناشير التي يحملُها رجالُنا
زِدنا على ما قالهُ تعالى:
سطرينِ آخرينْ:
ومن ذُرى الجولانِ تخرجونْ
وضفّةِ الأردنِّ تخرجونْ
بقوّةِ السلاحِ تخرجونْ..

18
سوفَ يموتُ الأعورُ الدجّالْ
سوفَ يموتُ الأعورُ الدجّالْ
ونحنُ باقونَ هنا، حدائقاً، وعطرَ برتقالْ
باقونَ فيما رسمَ اللهُ على دفاترِ الجبالْ
باقونَ في معاصرِ الزيتِ.. وفي الأنوالْ
في المدِّ.. في الجزرِ.. وفي الشروقِ والزوالْ
باقونَ في مراكبِ الصيدِ، وفي الأصدافِ، والرمالْ
باقونَ في قصائدِ الحبِّ، وفي قصائدِ النضالْ
باقونَ في الشعرِ، وفي الأزجالْ
باقونَ في عطرِ المناديلِ..
في (الدَّبكةِ) و (الموَّالْ)..
في القصصِ الشعبيِّ، والأمثالْ
باقونَ في الكوفيّةِ البيضاءِ، والعقالْ
باقونَ في مروءةِ الخيلِ، وفي مروءةِ الخيَّالْ
بالقونَ في (المهباجِ) والبُنِّ، وفي تحيةِ الرجالِ للرجالْ
باقونَ في معاطفِ الجنودِ، في الجراحِ، في السُّعالْ
باقونَ في سنابلِ القمحِ، وفي نسائمِ الشمالْ
باقونَ في الصليبْ..
باقونَ في الهلالْ..
في ثورةِ الطلابِ، باقونَ، وفي معاولِ العمّالْ
باقونَ في خواتمِ الخطبةِ، في أسِرَّةِ الأطفالْ
باقونَ في الدموعْ..
باقونَ في الآمالْ

19
تسعونَ مليوناً من الأعرابِ خلفَ الأفقِ غاضبونْ
با ويلكمْ من ثأرهمْ..
يومَ من القمقمِ يطلعونْ..

20
لأنَّ هارونَ الرشيدَ ماتَ من زمانْ
ولم يعدْ في القصرِ غلمانٌ، ولا خصيانْ
لأنّنا مَن قتلناهُ، وأطعمناهُ للحيتانْ
لأنَّ هارونَ الرشيدَ لم يعُدْ إنسانْ
لأنَّهُ في تحتهِ الوثيرِ لا يعرفُ ما القدسَ.. وما بيسانْ
فقد قطعنا رأسهُ، أمسُ، وعلّقناهُ في بيسانْ
لأنَّ هارونَ الرشيدَ أرنبٌ جبانْ
فقد جعلنا قصرهُ قيادةَ الأركانْ..

21
ظلَّ الفلسطينيُّ أعواماً على الأبوابْ..
يشحذُ خبزَ العدلِ من موائدِ الذئابْ
ويشتكي عذابهُ للخالقِ التوَّابْ
وعندما.. أخرجَ من إسطبلهِ حصاناً
وزيَّتَ البارودةَ الملقاةَ في السردابْ
أصبحَ في مقدورهِ أن يبدأَ الحسابْ..

22
نحنُ الذينَ نرسمُ الخريطهْ
ونرسمُ السفوحَ والهضابْ..
نحنُ الذينَ نبدأُ المحاكمهْ
ونفرضُ الثوابَ والعقابْ..

23
العربُ الذين كانوا عندكم مصدّري أحلامْ
تحوّلوا بعدَ حزيرانَ إلى حقلٍ من الألغامْ
وانتقلت (هانوي) من مكانها..
وانتقلتْ فيتنامْ..

24
حدائقُ التاريخِ دوماً تزهرُ..
ففي ذُرى الأوراسِ قد ماجَ الشقيقُ الأحمرُ..
وفي صحاري ليبيا.. أورقَ غصنٌ أخضرُ..
والعربُ الذين قلتُم عنهمُ: تحجّروا
تغيّروا..
تغيّروا

25
أنا الفلسطينيُّ بعد رحلةِ الضياعِ والسّرابْ
أطلعُ كالعشبِ من الخرابْ
أضيءُ كالبرقِ على وجوهكمْ
أهطلُ كالسحابْ
أطلعُ كلَّ ليلةٍ..
من فسحةِ الدارِ، ومن مقابضِ الأبوابْ
من ورقِ التوتِ، ومن شجيرةِ اللبلابْ
من بركةِ الدارِ، ومن ثرثرةِ المزرابْ
أطلعُ من صوتِ أبي..
من وجهِ أمي الطيبِ الجذّابْ
أطلعُ من كلِّ العيونِ السودِ والأهدابْ
ومن شبابيكِ الحبيباتِ، ومن رسائلِ الأحبابْ
أفتحُ بابَ منزلي.
أدخلهُ. من غيرِ أن أنتظرَ الجوابْ
لأنني أنا.. السؤالُ والجوابْ

26
محاصرونَ أنتمُ بالحقدِ والكراهيهْ
فمن هنا جيشُ أبي عبيدةٍ
ومن هنا معاويهْ
سلامُكم ممزَّقٌ..
وبيتُكم مطوَّقٌ
كبيتِ أيِّ زانيهْ..

27
نأتي بكوفيّاتنا البيضاءِ والسوداءْ
نرسمُ فوقَ جلدكمْ إشارةَ الفداءْ
من رحمِ الأيامِ نأتي كانبثاقِ الماءْ
من خيمةِ الذُّل التي يعلكُها الهواءْ
من وجعِ الحسينِ نأتي.. من أسى فاطمةَ الزهراءْ
من أُحدٍ نأتي.. ومن بدرٍ.. ومن أحزانِ كربلاءْ
نأتي لكي نصحّحَ التاريخَ والأشياءْ
ونطمسَ الحروفَ..
في الشوارعِ العبريّةِ الأسماء..
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:26 am

جسمك خارطتي


زيديني عِشقاً.. زيديني
يا أحلى نوباتِ جُنوني
يا سِفرَ الخَنجَرِ في أنسجتي
يا غَلغَلةَ السِّكِّينِ..
زيديني غرقاً يا سيِّدتي
إن البحرَ يناديني
زيديني موتاً..
علَّ الموت، إذا يقتلني، يحييني..

جسمكِ خارطتي.. ما عادت
خارطةُ العالمِ تعنيني..
أنا أقدمُ عاصمةٍ للحبّ
وجُرحي نقشٌ فرعوني
وجعي.. يمتدُّ كبقعةِ زيتٍ
من بيروتَ.. إلى الصِّينِ
وجعي قافلةٌ.. أرسلها
خلفاءُ الشامِ.. إلى الصينِ
في القرنِ السَّابعِ للميلاد
وضاعت في فم تَنّين

عصفورةَ قلبي، نيساني
يا رَمل البحرِ، ويا غاباتِ الزيتونِ
يا طعمَ الثلج، وطعمَ النار..
ونكهةَ شكي، ويقيني
أشعُرُ بالخوف من المجهولِ.. فآويني
أشعرُ بالخوفِ من الظلماء.. فضُمّيني
أشعرُ بالبردِ.. فغطّيني
إحكي لي قصصاً للأطفال
وظلّي قربي..
غنِّيني..
فأنا من بدءِ التكوينِ
أبحثُ عن وطنٍ لجبيني..
عن حُبِّ امرأة..
يكتُبني فوقَ الجدرانِ.. ويمحوني
عن حبِّ امرأةٍ.. يأخذني
لحدودِ الشمسِ..

نوَّارةَ عُمري، مَروحتي
قنديلي، بوحَ بساتيني
مُدّي لي جسراً من رائحةِ الليمونِ..
وضعيني مشطاً عاجياً
في عُتمةِ شعركِ.. وانسيني
أنا نُقطةُ ماءٍ حائرةٌ
بقيت في دفترِ تشرينِ

زيديني عشقاً زيديني
يا أحلى نوباتِ جنوني
من أجلكِ أعتقتُ نسائي
وتركتُ التاريخَ ورائي
وشطبتُ شهادةَ ميلادي
وقطعتُ جميعَ شراييني...
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
nader_1975
Moderator
Moderator


عدد المساهمات : 413
مشاركة : 1047
التقيم : 7
تاريخ التسجيل : 09/05/2011
العمر : 41

مُساهمةموضوع: رد: نزاريات    الجمعة مايو 20, 2011 9:27 am

جريمة شرف أمام المحاكم العربية



1
... وفقدتَ يا وطني البكارهْ
لم يكترثْ أحدٌ ..
وسُجّلتِ الجريمةُ ضدَّ مجهولٍ ،
وأُرخيتِ السّتارهْ
نسيتْ قبائلُنا أظافرَها ،
تشابهتِ الأنوثةُ والذكورةُ في وظائفِها ،
تحوّلتِ الخيولُ إلى حجارهْ ..
لم تبقَ للأمواسِ فائدةٌ ..
ولا للقتلِ فائدةٌ ..
فإنَّ اللحمَ قد فقدَ الإثارهْ ..

2
دخلوا علينا ..
كانَ عنترةُ يبيعُ حصانهُ بلفافتَيْ تبغٍ ،
وقمصانٍ مشجَّرةٍ ،
ومعجونٍ جديدٍ للحلاقةِ ،
كانَ عنترةُ يبيعُ الجاهليّهْ ..
دخلوا علينا ..
كانَ إخوانُ القتيلةِ يشربونَ (الجِنَّ) بالليمونِ ،
يصطافونَ في لُبنانَ ،
يرتاحونَ في أسوانَ ،
يبتاعونَ من (خانِ الخليليِّ) الخواتمَ ..
والأساورَ ..
والعيونَ الفاطميّهْ ..

3
ما زالَ يكتبُ شعرهُ العُذريَّ ، قَيسٌ
واليهودُ تسرّبوا لفراشِ ليلى العامريّهْ
حتى كلابُ الحيِّ لم تنبحْ ..
ولم تُطلَقْ على الزاني رصاصةُ بندقيّهْ
" لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ " !
ونحنُ ضاجعنا الغزاةَ ثلاثَ مرّاتٍ ..
وضيّعنا العفافَ ثلاثَ مرّاتٍ ..
وشيّعنا المروءةَ بالمراسمِ ، والطقوسِ العسكريّهْ
" لا يسلمُ الشرفُ الرفيعُ " !
ونحنُ غيّرنا شهادَتنا ..
وأنكرنا علاقَتنا ..
وأحرقنا ملفّاتِ القضيّهْ ..

4
الشمسُ تشرقُ مرّةً أخرى ..
وعُمّالُ النظافةِ يجمعونَ أصابعَ الموتى ،
وألعابَ الصّغارْ
الشمسُ تشرقُ مرّةً أخرى ..
وذاكرةُ المدائنِ ،
مثلُ ذاكرةِ البغايا والبحارْ
الشمسُ تشرقُ مرّةً أخرى ،
وتمتلئُ المقاهي مرّةً أخرى ،
ويحتدمُ الحوارْ
- إنَّ الجريمةَ عاطفيّهْ
- إنَّ النساءَ جميعهنَّ مغامِراتٌ ، والشريعةُ
عندنا ضدَّ الضحيّهْ ..
- يا سادتي : إنَّ المخطّطَ كلَّهُ من صنعِ أمريكا،
وبترولُ الخليجِ هو الأساسُ ، وكلُّ ما يبقى
أمورٌ جانبيّهْ
- ملعونةٌ أمُّ السياسةِ .. نحنُ نحبُّ أزنافورَ ،
والوسكيَّ بالثلجِ المكسّرِ ، والعطورَ الأجنبيّهْ
- إنَّ النساءَ بنصفِ عقلٍ ، والشريعةُ عندَنا ضدَّ الضحيّهْ

5
العالمُ العربيُّ ، يبلعُ حبّةَ (البثِّ المباشرْ) ..
(يا عيني عالصبر يا عيني عليهْ)
والعالمُ العربيُّ يضحكُ لليهودِ القادمينَ إليه
من تحتِ الأظافرْ ..

6
يأتي حزيرانُ ويذهبُ ..
والفرزدقُ يغرزُ السكّينَ في رئتَيْ جريرْ
والعالمُ العربيُّ شطرنجٌ ..
وأحجارٌ مبعثرةٌ ..
وأوراقٌ تطيرْ ..
والخيلُ عطشى ،
والقبائلُ تُستجارُ ، فلا تُجيرْ ..
(الناطقُ الرسميُّ يعلنُ أنهُ في السّاعةَ الأولى وخمس دقائق ،
شربَ اليهودُ الشايَ في بيروتَ ، وارتاحوا قليلاً في فنادقها ،
وعادوا للمراكبِ سالمينْ)

- لا شيءَ مثلَ (الجنِّ) بالليمونِ .. في زمنِ الحروبِ
- وأجملُ الأثداءِ ، في اللمسِ ، المليءُ المستديرْ ..

(الناطقُ الرسميُّ يعلنُ أنّهم طافوا بأسواقِ المدينة ،
واشتروا صُحفاً وتفّاحاً ، وكانوا يرقصونَ الجيركَ في حقدٍ ،
ويغتالونَ كلَّ الراقصينْ)

- إنَّ السّويدياتِ أحسنُ من يمارسنَ الهوى
- والجنسُ في استوكهولمَ يُشربُ كالنبيذِ على الموائدْ ..
- الجنسُ يُقرأُ في السّويدِ مع الجرائدْ

(الناطقُ الرسميُّ يعلنُ في بلاغٍ لاحقٍ ،
أنَّ اليهودَ تزوّجوا زوجاتِنا ، ومضوا بهنَّ .. فبالرفاهِ وبالبنينْ)

7
العالمُ العربيُّ غانيةٌ ..
تنامُ على وسادةِ ياسمينْ
فالحربُ من تقديرِ ربِّ العالمينْ
والسّلمُ من تقديرِ ربِّ العالمين ْ

8
قرّرتُ يا وطني اغتيالَكَ بالسفَرْ
وحجزتُ تذكرتي ،
وودّعتُ السّنابلَ ، والجداولَ ، والشَّجرْ
وأخذتُ في جيبي تصاويرَ الحقولِ ،
أخذتُ إمضاءَ القمرْ
وأخذتُ وجهَ حبيبتي
وأخذتُ رائحةَ المطرْ ..
قلبي عليكَ .. وأنتَ يا وطني تنامُ على حَجَرْ

9
يا أيّها الوطنُ المسافرُ ..
في الخطابةِ ، والقصائدِ ، والنصوصِ المسرحيّهْ
يا أيّها الوطنُ المصوَّرُ ..
في بطاقاتِ السّياحةِ ، والخرائطِ ، والأغاني المدرسيّهْ
يا أيّها الوطنُ المحاصَرُ ..
بينَ أسنانِ الخلافةِ ، والوراثةِ ، والأمارهْ
وجميعِ أسماءِ التعجّبِ والإشارهْ
يا أيّها الوطنُ ، الذي شعراؤهُ
يضَعونَ - كي يُرضوا السّلاطينَ -
الرموشَ المستعارهْ ..

10
يا سيّدي الجمهورَ .. إنّي مستقيلْ
إنَّ الروايةَ لا تُناسبني ، وأثوابي مرقّعةٌ ،
ودَوري مستحيلْ ..
لم يبقَ للإخراجِ فائدةٌ ..
ولا لمكبّراتِ الصوتِ فائدةٌ ..
ولا للشّعرِ فائدةٌ ، وأوزانِ الخليلْ
يا سيّدي الجمهورَ .. سامحني ..
إذا ضيّعتُ ذاكرتي ، وضيّعتُ الكتابةَ والأصابعْ
ونسيتُ أسماءَ الشوارعْ ..
إني قتلتُكَ ، أيّها الوطنُ الممدّدُ ..
فوقَ أختامِ البريدِ .. وفوقَ أوراقِ الطوابعْ ..
وذبحتُ خيلي المُضرباتِ عن الصهيلْ
إنّي قتلتُكَ .. واكتشفتُ بأنني كنتُ القتيلْ
يا سيّدي الجمهورَ .. سامحني
فدَورُ مهرّجِ السّلطانِ .. دَورٌ مستحيلْ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
نزاريات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
همزة وصل :: منتدى الثقافة الادب والفنون :: شعر نثر وادب-
انتقل الى: